فهمي البلطي في دم سيئ مهنة مقيدة بالبيروقراطية وتجار الأدوية

26 مشاهدة

يصوّر الكاتب التونسي فهمي البلطي الأطباء طابوراً أول يخدم بيروقراطية الدولة العقيمة، وبارونات سوق الأدوية والمتاجرة بالأمل في الشفاء، في روايته دم سيئ (كابصا للنشر والتوزيع، تونس، 2026) التي حازت الجائزة الخاصة بلجنة التحكيم في مسابقة الكومار الذهبي.

يستشفّ القارئ الشاعرية في العمل لكنها شاعرية صريحة وصادمة، تترك لدى القارئ مذاقاً مريراً، يذكّرنا بروايات حيدر حيدر. ويعلّق البلطي على خياراته اللغوية، أنه سعى ألا تكون شاعرية مائعة، من خلال استخدام جمل حادة، تنطلق من الأزمة المعيشية للشخصيات وجوهر وجودها، إذ يقول في إحدى مقابلاته: أنا أمارس مهنة الطب العام، وبالمثل، فأنا كاتب عام.

يضطلع بالقصّ في قسمه الأكبر الطبيب سديم، لكنه سرد متقطّع، بتقنية الفلاشباك، لعلاقات سابقة مع نساء، أو المواقف المهينة التي تعرّض لها وهو طالب طب وطبيب متدرّب مرهف، وبها يفسّر اختلافه عن باقي الأطباء الذين يتعاملون مع معاناة المرضى بحياد مخيف. كما يدفعه السأم أحياناً إلى نظم قصائد يعترف مباشرة أنها رديئة. يوظّف الكاتب تقنية الحوار الباطني، الذي يدور من وقت لآخر بين الطبيب وقطّه ميلوس، الذي مات في حادث مؤسف، لكنه يمثّل ما يشبه صوت الضمير لدى البطل، أو بالأحرى الصوت الداخلي الذي يعود ليهدم ما بناه سديم من اعتداد وثقة بالنفس، ليذكره باستمرار بجبنه ومعاناته.

ينزع الكاتب القداسة عن مهنة الطب المرتبطة بالنبل والوجاهة

بُنيت الرواية بطريقة متشعبة، حيث تتناوب خمسة أقسام ذات عناوين رمزية لتحيط بالحكاية من جميع جوانبها النفسية وسيرورة أحداثها والمونولوجات الداخلية واستدعاء الماضي عن طريق الفلاش باك. ففي فصل أثواب عارية الذي تبدأ منه وتنتهي به، يضطلع الراوي العليم بالقص ليضع القارئ في إطار عام نتعرّف فيه على شخصية سديم المأزومة الباحثة عن الخلاص من خلال العمل على مخطوط لا نعلم إن كان رواية أم يوميّات أم قصيدة. في قسم سقوط المزهرية نقترب أكثر من شخص سديم كما يرى نفسه، من خلال سرد روتينه اليومي خلال العمل والإجازة، حيث نتعرّف على وسطه الاجتماعي الضيق المتكون من والدته وقطه ميلوس، ومحاولاته

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح