فهلوة المستميت الذي لا يستحي

ينتابك العجب وأنت ترى فعايل الدعاية وقدرتها في قلب الحقائق وتشكيل القناعات بصورة مغايرة للواقع 180 درجة.
شاهد الحال هو أحمد عوض بن مبارك، رئيس الوزراء المُقال الذي كان جاثوما على صدر الحكومة وأخطبوطا للفساد ولكنه نجح في تسويق صورة أخرى عند كثير من البعيدين عن مجريات الأمور، وساعده في ذلك مماحكات تيارات كانت تجد فيه كرتا للمقايضة.
بداية نؤكد أن الفساد حاصل ومتصاعد ويهدر الطاقات والموارد، ولكن نؤكد وبكل ثقة أن بن مبارك لم يكن يوما محاربا للفساد بل كان حاميا له ولا أدل على ذلك من تمسكه المستميت بهامور الفساد أنيس باحارثة الذي كان يشغل 3 مواقع حكومية حساسة (مدير مكتب رئيس الوزراء، رئيس هيئة الأراضي، رئيس هيئة الاستثمار).
لم يكن التمسك بالهامور باحارثة مجديا وصار محتما عزله فاشترط بن مبارك أن يعزل معه مطيع دماج أمين عام مجلس الوزراء أحد أكفأ وأنزه الشخصيات الحكومية بشهادة الجميع. والغريب أن باحارثة ظل يمارس عمله من تحت الطاولة كمدير لمكتب بن مبارك حتى بعد عزله!
بعد تعيينه رئيسا للوزراء، بدأ بن مبارك إجراءاته بتنصيب خبراء على الوزارات أشبه بدور المشرفين في سلطة الحوثي، وعمل على تقييد عمل الوزراء بطريقة أثارت استياء أغلب أعضاء الحكومة الذين قاطعوا جلسات المجلس فأشاع بن مبارك أن السبب هو قيامه بمحاربة الفساد، علما أن الوزراء المعترضين هم من كل التيارات والقوى.
استمر بن مبارك بإنجاز الفهلوة وأفرغ الحكومة من محتواها وأوجد أزمة في الرواتب، وأشغل الرأي العام بالمعارك الثنائية وبث شائعات أنه يواجه حربا من رئيس وأعضاء مجلس القيادة لأنه شرع في اصلاحات جادة، حد زعمه.
استقبلت خزينته نصف مليار دولار ولم يتعدل سعر الصرف ريالا واحدا بل ظل الارتفاع الجنوني سيد الموقف، وتدهورت الخدمات العامة الى حد لا يطاق.
وجد نفسه مع الفشل وجها لوجه وظل يكابر وراح يمشي بالوقيعة بين المكونات، وحاول استمالة أطراف حتى لا ينعقد الإجماع الكافي لعزله.
ليس هذا فحسب بل مضى زاعما أنه يواجه تحديات بسبب إصراره على عودة
ارسال الخبر الى: