فنانون أفغان في باكستان أغان مؤجلة وبلاد لا تتسع لصوت
80 مشاهدة
منذ عودة حركة طالبان إلى الحكم في أفغانستان في أغسطس آب من عام 2021 خاض الفنانون الأفغان تداعيات مرحلة غير مسبوقة من التحديات والتضييق إذ أصبح العمل في القطاع الفني بعد سيطرة طالبان تهديدا على حياة العاملين فيه nbsp قبل ذلك اعتاد هؤلاء الفنانون على العمل في بيئة ثقافية نشطة نسبيا لا سيما خلال العقدين الماضيين رغم وجود التحديات متنوعة الأشكال فجأة وبين عشية وضحاها وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد قوامه الحرمان من العمل بعد أن حظرت طالبان كل أنواع الموسيقى والسينما وكل أشكال الإبداع الفني الأمر الذي دفع أعدادا كبيرة منهم إلى الفرار خارج البلاد وكانت باكستان الوجهة الأقرب والأكثر واقعية حاول هؤلاء الفنانون إعادة بناء حياتهم ولو مؤقتا في باكستان استقر معظم هؤلاء الفنانين في المدن الباكستانية الثلاث بيشاور وكويته والعاصمة إسلام أباد حيث تقيم جالية أفغانية كبيرة وبسبب سهولة الاندماج في مدينتي بيشاور وكويته لأن سكانهما من القبائل البشتونية نفسها التي تقطن في شرق أفغانستان وجنوبها تمكن بعضهم من مواصلة نشاطه الفني عبر إحياء حفلات صغيرة أو العمل في تسجيل الأغاني داخل استوديوهات باكستان مع الأسف لم يدم هذا الوضع كثيرا إذ غيرت باكستان سياستها بسبب الصراع مع الحكومة الأفغانية وأجرت تغييرات جذرية في تعامل إسلام أباد مع اللاجئين الأفغان بالتالي واجه الفنانون الأفغان الذين ضاقت عليهم أرض بلادهم وضعا صعبا ومعقدا كما كان شأن جميع اللاجئين الأفغان وتعرضوا للتشريد والاعتقال والترحيل بل أخرج بعضهم من منازلهم بعد أن جعلت الحكومة الباكستانية من تأجير المنازل للاجئين الأفغان جريمة يعاقب على أساسها المستأجر والمؤجر منذ بداية عام 2023 أطلقت الحكومة الباكستانية حملة لترحيل اللاجئين غير الشرعيين من الأفغان ممن لا يملكون بطاقات اللجوء وكان معظم الممثلين والمطربين الأفغان من تلك الفئة إذ لا يملكون الأوراق وبطاقات اللجوء في هذا السياق يقول المطرب الأفغاني فيض الله خان لـالعربي الجديد إن الموسيقى والفن بالنسبة إلينا ليست مجرد شغف بل هي مصدر رزقنا الوحيد لقد تركنا بلادنا بعد أن ضاقت علينا وجئنا إلى باكستان وبدأنا من الصفر يضيف الآن فإن ترحيلنا من باكستان والعودة إلى أفغانستان يعنيان فقدان كل شيء ليس العمل فقط بل أيضا الهوية التي بنيناها على مدى السنوات يذكر خان أن الفنان لا يمكن له أن يجد مكانا ومستقبلا في ظل حكم طالبان لأن الموسيقى والطرب والفن كلها تمثل أمرا محظورا ما يجعل ممارستها مخاطرة لها عواقب وخيمة أما المغنية ليلى خان فهي تقدم صورة أعقد للواقع الأفغاني خاصة مع كونها امرأة هربت من أفغانستان في نوفمبر تشرين الثاني من عام 2021 إلى باكستان آملة أن تجد طريقا إلى الخارج خاصة إلى دولة أوروبية ولكنها فشلت في ذلك وظلت عالقة في اسلام أباد اليوم تجد نفسها مهددة بالترحيل تؤكد ليلى خان في حديث إلى العربي الجديد أنها تحب بلادها بلا أدنى أشك وتفتخر بالانتماء إليها ولكن مع الأسف العيش الآن هناك صعب للغاية إذ لا يسمح لها بأن تمارس مهنتها بل لا يسمح لها بممارسة أي نوع من العمل ولا أن تكمل دراستها يعاني الفنانون في باكستان صعوبة في تأمين احتياجاتهم بسبب التضييق المعيشي ولا تقتصر معاناة الفنانين في باكستان على التهديد بالترحيل بل تمتد إلى ظروفهم المعيشية فمع تراجع فرص العمل يجد كثير منهم صعوبة في تأمين احتياجاتهم الأساسية خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة بعضهم يعيش في أحياء مكتظة تفتقر إلى الخدمات بينما يعتمد آخرون على دعم الأصدقاء أو المنظمات الإنسانية وقد أدى هذا الوضع إلى تراجع الإنتاج الفني تراجعا ملحوظا إذ لم يعد لدى الفنانين القدرة والمساحة لمواصلة نشاطهم كما في السابق ورغم هذه التحديات ظهر بعض المبادرات القانونية التي منحت الفنانين بصيص أمل فقد تمكن عدد منهم من اللجوء إلى القضاء الباكستاني للطعن في قرارات الترحيل ونجح نحو 150 فنانا في الحصول على قرار مؤقت يمنع إبعادهم على الأقل إلى حين دراسة أوضاعهم كما تقدم مئات آخرون بطلبات مماثلة في محاولة لكسب الوقت وإيجاد حلول بديلة مثل إعادة التوطين في دول ثالثة في تعليق له يقول الناشط الباكستاني المهتم بالفن والطرب والغناء محمد معشوق الله لـالعربي الجديد لا شك أن الأفغان عموما والفنانين خصوصا يواجهون مشاكل في باكستان تصعب عليهم الحياة بل أصبحت حياة معظمهم غير ممكنة يشير معشوق الله إلى أن هناك حلولا مؤقتة لكن لا يمكن الاعتماد عليها مثل قرار المحكمة في حق العشرات منهم تلك قرارات لا توفر حماية دائمة لهم ولا تعالج جذور المشكلة باكستان لا تتعامل مع اللاجين الأفغان وفق أي قانون محلي أو دولي معني بوضع اللاجئين وحقوقهم بل يتعامل معهم في إطار سياسات داخلية ونظرا إلى الظروف السياسية والاقتصادية والعلاقات بين كابول وإسلام أباد ولا ذنب لهم في ذلك من هنا وفي ظل الضغوط التي تواجهها البلاد سواء على الصعيد الأمني أو الاقتصادي تبدو الحكومة الباكستانية غير مستعدة لتغيير سياساتها إزاء الأفغان ما ينعكس سلبا على أوضاع اللاجئين عموما والفنانين خصوصا في الداخل الأفغاني ظل الوضع معقدا للغاية وهناك يحدد مصير هؤلاء الفنانين فمع استمرار القيود على الموسيقى وعدم وجود مؤشرات واضحة على تغيير قريب في السياسات الثقافية تبدو العودة إلى كابول خيارا محفوفا بكثير من المخاطر كما تشير ممارسات طالبان إلى أنها لن تسمح بأي حال من الأحوال لأي نشاط في أفغانستان خاصة أنها دمرت آلات موسيقية ومنعت تشغيل الموسيقى ما يشير إلى أن موقفها صارم ومتطرف لا يمكن التغيير وفي ظل هذا الواقع يمسي الممثلون والمطربون الأفغانيون اللاجئون إلى باكستان أمام خيارين أحلاهما مر البقاء في باكستان التي لا تريد لهم الوجود فيها والصبر على كل تلك المشاكل والعقبات أو العودة إلى وطن لا يسمح لهم فيه بممارسة الفن والطرب والغناء وقد تكون حياتهم فيه مهددة بالخطر