فلسفة إمبيدوقليس عبر شعره المفقود نشر 30 بيتا لأول مرة منذ اكتشفت
65 مشاهدة
ظلت الأعمال الشعرية للفيلسوف اليوناني إمبيدوقليس معروفة لقرون طويلة عبر اقتباسات متناثرة في كتابات فلاسفة لاحقين من دون وجود نصوص أصلية كاملة تعود إليه إلى أن شهد عام 2017 تحولا مهما حين تمكن باحثون من جامعة لياج الفرنسية من التعرف على بردية قديمة محفوظة في أرشيف المعهد الفرنسي للآثار الشرقية في القاهرة تحتوي على 30 بيتا شعريا غير منشورة له وتبين أن هذه البردية التي يعود تاريخها إلى نحو ألفي عام تمثل جزءا من عمله الفلسفي المعروف بعنوان عن الطبيعة وهو النص الذي ظل مفقودا في صيغته الأصلية قرونا جاء هذا الاكتشاف في سياق مشروع علمي لدراسة لفائف يونانية غير مصنفة حيث لفتت البردية انتباه عالم البرديات ناثان كارليج الذي أدرك أهميتها وبدأ العمل على تحليلها غير أن البحث المعمق لم ينطلق فعليا إلا عام 2021 حين خضعت النصوص لدراسة دقيقة من جوانب لغوية وفلسفية وتاريخية بهدف التحقق من نسبتها إلى إمبيدوقليس وبعد سنوات من العمل توجت هذه الجهود بإصدار الطبعة الأولى من النصوص المكتشفة حديثا مترجمة ومرفقة بشروح وتعليقات علمية ضمن كتاب بعنوان إمبيدوقليس القاهرة ووفقا لبيان الجامعة فإن هذا الاكتشاف يوازي في أهميته ما قام به إنسانيو عصر النهضة عندما أعادوا اكتشاف نصوص العصور الكلاسيكية إذ يتيح للمرة الأولى منذ العصور القديمة قراءة مباشرة لنصوص إمبيدوقليس بعيدا عن الوساطة التي فرضتها اقتباسات لاحقة قد تكون ناقصة أو متحيزة تكشف الأبيات المكتشفة عن جوانب جديدة من فلسفة إمبيدوقليس لا سيما ما يتعلق بنظرية الانبعاثات الجسيمية والإدراك الحسي مع تركيز خاص على حاسة البصر وكانت هذه الأفكار معروفة سابقا فقط من خلال كتابات أفلاطون وأرسطو وتلميذه ثيوفراستوس ما يجعل النص الجديد إضافة نوعية لفهم تطور الفكر الفلسفي اليوناني كما أظهرت الدراسة وجود تأثيرات غير ملحوظة سابقا لأفكار إمبيدوقليس في أعمال أريستوفانيس ولوكريتيوس وهو ما يعزز مكانته بوصفه أحد الممهدين لفلاسفة الذرة مثل ديموقريطس ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يعيد رسم صورة إمبيدوقليس فيلسوفا قدم تصورا متكاملا للعالم ضمن رؤية كونية شاملة تضع الإنسان في قلب هذا التوازن