فلسطين في مفارقات أوروبية عربية

40 مشاهدة

خسر العرب في نحو ربع قرن علاقاتهم الوثيقة بأفريقيا وبعض آسيا. وتحت حيل السلام والتطبيع راكم معسكر التطرف الصهيوني ــ الديني تغلغله في دول مثلت عمقاً للأمن القومي لبعض العرب. إذ أعاد بعض الأفارقة علاقاتهم بتل أبيب تحت مبرر أن العرب أنفسهم يطبعون ويعقدون سلاماً معها. في ظل التطبيع، وخلال مسيرة خداع باسم عملية السلام في آخر 30 سنة، لم يعد معسكر الصهيونية ــ الدينية يتردد في مسعاه تحقيق أرض إسرائيل.

أمام جرائم الحرب وانتهاك كل قوانين الحروب والاحتلالات أصبحت أوروبا، بعد ربع قرن من دمج دولة الاحتلال في رياضتها وفنونها وشراكتها الاقتصادية، غير قادرة على الصمت. ولا يتردد بعضهم في وصفها بدولة الإبادة الجماعية، كما فعل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز. ووافقت 17 دولة أوروبية، الثلاثاء الماضي، على مراجعة مفوضية الاتحاد الأوروبي لاتفاقية الشراكة معها. وفي ذلك مفارقات. فرفض الأوروبيين جرائم الحرب، ولو من زاوية مصلحية، وانكشاف السردية الصهيونية، وإصرارها على استدعاء توراتي - تلمودي للتطهير العرقي والإبادة الجماعية، تقابلها حالة عربية رسمية أعجز من أن تقنع قبرص واليونان وإيطاليا والتشيك (التي كانت تاريخياً مثل دول أفريقية تؤيد الحقوق العربية) بالموافقة على مراجعة سياساتها المؤيدة للاحتلال ولمواقف ألمانيا في هذا الخصوص.

مفارقة أخرى مؤسفة، أنه في وقت يتخلص فيه بعض الأوروبيين من بعبع تهمة معاداة السامية بإصرار على المسؤوليات الأخلاقية والقانونية، والتفكير العميق بمصالحهم على المدى البعيد مع شعوب المنطقة العربية، فإن الذين يفترض أنهم أشقاء وجيران شعب فلسطين يطبقون سياسة الانسحاب، حتى من مصالحهم بعيدة المدى.

وبينما يستدعي أوروبيون سفراء الاحتلال للاحتجاج على الإرهاب الممارس في الضفة واستهداف ممثليهم برصاصه، يرسل البعض بلغة الضاد برقيات تهنئة لكيان قام على مذابح النكبة الفلسطينية، ويواصل التطهير العرقي ومحاولات تهويد المسجد الأقصى، وتعبير بعض أقطابه عن أحلام مريضة في السيادة على المنطقة العربية. وفيما تثير تلك المفارقات المزيد من التضامن مع حرية فلسطين حول العالم، يرمى في السجون مواطنون عرب أبدوا تعاطفاً مع آلاف الضحايا من أطفال ونساء غزة.

ما تقدم،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح