فلسطين في قلب الحرب على إيران

في خضم الحرب العدوانية الدائرة على إيران، تبدو فلسطين وكأنها غابت عن المشهد، أو جرى تهميشها لصالح عناوين أخرى: الطاقة، أسعار النفط، الممرات البحرية، والتوازنات الدولية، والسلاح النووي. غير أن هذا الغياب، أو بالأحرى التغييب، ليس بريئًا، بل هو جزء من عملية إعادة تأطير للصراع تهدف إلى فصله عن جوهره الحقيقي: قضية فلسطين باعتبارها مركز التناقض في المنطقة، وأن إسرائيل، ككيان أبرتهايد كولونيالي، هي مصدر الصراع.
التصريحات المتقابلة، سواء من الجانب الإيراني أو الإسرائيلي، تكشف هذا الترابط بوضوح. فعندما يؤكد مسؤولون إيرانيون أن المواجهة تتجاوز الدفاع عن النفس إلى الالتزام بقضية فلسطين، يمكن للبعض أن يقرأ ذلك كخطاب تعبوي أو توظيف سياسي. لكن في المقابل، يصرّح وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن مصير غزة يتحدد بنتائج المواجهة مع إيران، في اعتراف مباشر بأن هذه الحرب لا تنفصل عن الصراع على فلسطين.
هذا التلاقي في الربط، رغم اختلاف الدوافع، يكشف حقيقة جوهرية: أن الحرب على إيران لا يمكن فهمها خارج سياقها الكولونيالي الأوسع، المرتبط بإعادة تشكيل المنطقة بما يخدم المشروع الصهيوني وحلفاءه.
لا شك أن لإيران مصالحها الاستراتيجية كدولة، ولكن أيضًا لها اعتبارات أيديولوجية كجمهورية إسلامية تضع قضية فلسطين في صلب خطابها، وأن دستور الجمهورية، بعد ثورة 1979م، يشمل بوضوح بندًا يتحدث عن نصرة المستضعفين، وفي القلب منها قضية فلسطين. وقد تناقضت سياساتها في ساحات إقليمية عدة، مثل سورية والعراق، حيث اصطفت مع أنظمة مستبدة على حساب طموحات شعوب عربية في التغيير والعدالة، ما أضعف صورتها لدى قطاعات واسعة من الشعوب العربية. ومع ذلك، بقيت في نظر إسرائيل تحديًا استراتيجيًا لا يمكن تجاهله أو التعايش معه. بل إن اتجاهات الرأي العام بين الشعوب العربية عادت لتميل لصالح إيران وحلفائها في ظل المواجهة الدائرة حاليًا، وفق الاستطلاعات.
بالنسبة لإسرائيل، وبدعم كامل من الولايات المتحدة، تمثل إيران العقبة الأخيرة أمام مشروع الهيمنة الإقليمية. هذا المشروع لم يعد يقتصر على السيطرة الكاملة على فلسطين، بل يتجاوزها نحو فرض تفوق إقليمي واسع، سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا،
ارسال الخبر الى: