سام برس فلسطين جرح الإنسانية المفتوح أطول مأساة استعمارية في التاريخ الحديث

بقلم/ الدكتور حسن العاصي
منذ أكثر من سبعة عقود، والعالم يشهد مأساةً لا تنتهي، مأساة شعبٍ كُتب عليه أن يكون آخر ضحية للاستعمار في التاريخ الحديث. الشعب الفلسطيني، الذي لم يعرف يومًا طعم الاستقرار، يعيش تحت وطأة استعمار استيطاني دموي، يقتلع الأرض، ويهدم البيوت، ويقتل الأطفال، ويحوّل الحياة اليومية إلى معركة بقاء.
إنها ليست مجرد قضية سياسية عالقة، بل هي جرح مفتوح في جسد الإنسانية، يذكّرنا كل يوم بأن العدالة الدولية ليست سوى شعارات فارغة حين يتعلق الأمر بفلسطين. شعبٌ قدّم من التضحيات ما لم يقدمه أي شعب آخر: ملايين المهجرين، آلاف الشهداء، أجيال وُلدت في المخيمات وكبرت تحت القصف، ومع ذلك ظلّ متمسكًا بحقّه، رافضًا أن يرفع الراية البيضاء أو يساوم على وجوده.
وفي المقابل، يقف العالم العربي والإسلامي، ومعه العالم المتمدن، موقف العاجز أو المتفرج، وكأن فلسطين ليست اختبارًا للضمير الإنساني، بل مجرد ملف سياسي يُدار في أروقة المؤتمرات. إن الصمت أمام هذه المأساة ليس حيادًا، بل هو مشاركة في الجريمة، وتواطؤ مع المستعمر الذي يواصل جرائمه بلا رادع.
فلسطين اليوم ليست مجرد أرض محتلة، بل هي رمز للكرامة البشرية المهدورة، وللحق الذي يُذبح كل يوم أمام أعين العالم. إنها قضية الإنسانية جمعاء، قضية الحرية والعدالة، قضية آخر شعب ما زال يقاوم الاستعمار في زمنٍ ادّعى أنه تجاوز عصور الاحتلال.
المحور الأول: المدخل التاريخي
حين نتأمل مسار القضية الفلسطينية، ندرك أننا أمام أطول مأساة استعمارية في التاريخ الحديث. فالقصة لم تبدأ مع الاحتلال الإسرائيلي عام 1948، بل جذورها أعمق بكثير، تعود إلى لحظة صدور وعد بلفور عام 1917، حين منحت بريطانيا – القوة الاستعمارية العظمى آنذاك – أرضًا لا تملكها لشعب لا يعيش فيها، متجاهلةً وجود شعبٍ أصيل متجذر في أرضه منذ آلاف السنين.
منذ ذلك التاريخ، تحولت فلسطين إلى ساحة مفتوحة للتجارب الاستعمارية: الانتداب البريطاني الذي سهّل الهجرة اليهودية المنظمة، وأسس البنية التحتية لقيام كيان استيطاني، ثم النكبة عام 1948 التي مثّلت أكبر عملية تطهير عرقي في
ارسال الخبر الى: