فلتكن حفلة ثم متابعة
أفضل افتتاح لدورة مهرجان سينمائي، عربي وأجنبي، ذاك الذي تُختَصر مدّته إلى حدّ مريح ومقبول. كثرة الكلام، خطابات ولجانَ تحكيم وتكريمات ونشاطات، غير مفيدة، إن يُعرض فيلمٌ بعدها (فيلم الافتتاح) أم لا. إذْ ما الصائب في كثرة كلام في مهرجان (الافتتاح والختام، تقديم أفلام وندوات ولقاءات)، يُفترض بالصُور السينمائية أن تقول عنه الأفضل والأجمل؟
يُقال إن عرض فيلم في الافتتاح انعكاس للخطّ، السينمائي والثقافي والفني، الذي يعتمده المهرجان، ومدخلٌ إلى عوالم متفرّقة، تتكامل في ما بينها أو تتناقض، شرط أن يكون المختار نتاجَ اشتغال سينمائي، لا خطابي أو تسجيلي. في الأعوام القليلة الماضية، تنفتح مهرجانات، عربية ودولية، على أعمال بصرية فلسطينية، مروياتها أهمّ، لكن ينقصها المتخيّل السينمائي. هذا مقبول، فحرب الإبادة الإسرائيلية مستمرة، وأعمال فلسطينية (وغير فلسطينية تتناول مسائل آنية في غزة أولاً) توثِّق شيئاً منها، وعلى العالم أن يرى ويسمع، لعلّه يفهم فيؤثِّر، ولو قليلاً، في المشهد العام.
لا إجابة حاسمة بخصوص عرض فيلمٍ للافتتاح، يلي الاحتفاء بدورة جديدة، أم التخلّي عن هذا التقليد المتداول في مهرجانات سينمائية كثيرة. مهرجان الجونة السينمائي مكتفٍ، في افتتاح دورته التاسعة (15 ـ 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، إلى خطابات وتقديمات وتكريمات، بعروض استعراضية وغنائية، قبل الانتقال إلى الحفلة. تجربة سابقة له تقول إجابة، لكنها غير مُكرّرة: لافتتاح دورته السابعة (24 أكتوبر/تشرين الأول ـ 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2024)، هناك فيلم قصير، الرجل الذي لم يستطع أن يبقى صامتاً للكرواتي نيبويشا سلييبسيفيتش، بعد تعذّر عرض آخر المعجزات، فيلم قصير أيضاً للمصري عبد الوهاب شوقي.
أميل إلى ذلك، مع أولوية تكثيف/اختزال مدّة الاحتفال. فالفيلم القصير نوع سينمائي مهمّ، رغم لامبالاة به تكاد تكون طاغية في مهرجانات كثيرة، وخارجها أيضاً، ولدى جمهور عربي كبير تحديداً. إذاً، لتكن الأمسية الأولى لكل دورة مجالاً احتفالياً للقاءات سريعة وعفوية ومتنوّعة، قبل أن تتحوّل الأيام اللاحقة إلى مساحة واسعة لكل ما يُمكن فعله في صناعة الفن السابع. والمجال هذا يُمكن ربطه بفيلم قصير، قبل السهرة، بكل ما فيها من
ارسال الخبر الى: