فكرة التوجيه الدليل الوطني للقراءة نموذجا

19 مشاهدة

حريٌّ بنا أوّلًا الإقرار بأنّ مظاهر الفوضى في الأفكار والأشياء، بخاصّة في سياقنا الثقافي، إنّما ترجع إلى افتقاد قانون التوجيه، القانون الحضاري الذي هو شرط إمكان تحويل الأفكار إلى تجلّيات في السلوك الفردي والاجتماعي. لذا، فإنّ حركات التغيير في التجارب الإنسانية التي أثمرت، إنّما هي تلك التي اقتدرت على الربط بين أفكارها وأشخاصها وأشيائها، في سمفونية جمالية متناغمة، تجد فيها الأيادي فضاءها من أجل العمل والبناء، بينما تكون تلك الجهود الفاقدة لقانون التوجيه، مهما اشتدّ بريقها، غير قادرة على صناعة حركة ترابطية تجتمع فيها العقول والقلوب من أجل التغيير. وهكذا، فإنّ التوجيه هو الشيء الذي يُلازم الأفعال في دقيقها وجليلها، وحتى من جهة البرامج الخاصة بكلّ إنسان في مجرى حياته، لا بدّ من التخطيط وتجميع الجهود من أجل أهداف نبيلة.

إنّ مدلول كلمة التوجيه التي ننثر فحواها هنا، تدلُّ على معانٍ ثلاثة متكاملة: قوّة في الأساس، وتوافق في السير، ووحدة في الهدف. وهذه المعاني، بقدر ما هي حضارية واجتماعية، هي أيضًا فردية يجب أن تكون في برامج السلوك. فمن لا يرتكز على رؤية وجودية قوية، سيكون فريسة للفوضى والتيه، ومن لا ينضمّ إلى مشروع اجتماعي يتوافق فيه مع أفراد يعملون طبقًا لنماذج فكرية مشتركة، فإنّ فرديته لن تكسبه النَّجاح النوعي، ومن لا يعرف الغايات التي يرومها، يكون كمن يضرب في الأرض أو في الصَّحراء التي لا يعرف فيها دليلًا نحو الطّريق. لنقل، إذن، بأنّ شطرًا كبيرًا من إشكالاتنا الذاتية والحضارية، إنّما يعود إلى افتقاد فكرة التوجيه: توجيه عالم الأفكار، توجيه أبحاثنا العلمية، توجيه مشاريعنا التنموية، توجيه مجالات القراءة وغيرها. فكم من طاقات معطّلة، وكم من جهود مهدورة، حضر ضجيجها الفردي، وغاب أثرها الحضاري الاجتماعي.

من لا يعرف الغايات التي يرومها، يكون كمن يضرب في الأرض أو في الصَّحراء التي لا يعرف فيها دليلًا نحو الطّريق

هذا، ومن الشواهد على أهمية فكرة التوجيه، ذلك المشروع الذي أنجزته دار الوطن اليوم، بالجزائر، وهي دار نشر تهتم بالكتاب، بخاصّة على طريقة كتاب الجيب،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح