وقف الحضور طويلا للتصفيق قبل وبعد عرض الفيلم الوثائقي من داخل غزة الذي يوثق يوميات صحافيي وكالة فرانس برس تحت القصف الإسرائيلي في القطاع الفلسطيني المدمر والمحاصر وهز مشاعر الجمهور في عرضه الأول في فرنسا حضرت أستاذة التاريخ والجغرافيا مارتين سيغيلا مع طلابها عرض الفيلم مساء الخميس الماضي في مدينة بايو شمال غربي فرنسا حيث يكرم طوال الأسبوع مراسلو الحروب وقالت إنها شعرت بـصدمة حقيقية مضيفة صدمت لصعوبة الحياة اليومية في غزة واعتبرت أن الناس باتوا يعتادون هذه الصور العنيفة للغاية وأضافت ألاحظ أن طلابي باتوا يعتادون تلك المشاهد أكثر كلما واصلوا مشاهدتها على الإنترنت الفيلم الوثائقي الذي أخرجته الصحافية المستقلة هيلين لام ترونغ عرض بحضور سبعة من أعضاء مكتب وكالة فرانس برس الذين غطوا بداية العدوان الإسرائيلي في قطاع غزة قبل عامين بالتمام رفع علم فلسطين على خشبة المسرح فيما صفق الحاضرون طويلا لأعضاء الفريق الغزي وعددهم 1100 شخص تقديرا لشجاعتهم في مواصلة مهمتهم الإعلامية تحت القصف خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة وقف الجمهور مرتين لتحيتهم بالتصفيق قبل العرض وبعده في اليوم نفسه الذي وقعت فيه إسرائيل وحركة حماس المرحلة الأولى من اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل الرهائن والأسرى وقالت أليس ديفراند البالغة 29 عاما والقادمة من مدينة كاين إنها أعجبت بشجاعة هذا الخيار في الاستمرار بممارسة المهنة التي تكاد تكون تضحية من أجل نقل الحقيقة أما صديقتها ماريون لينوفو وهي مساعدة اجتماعية فأوضحت أنها رأت سابقا صورا مماثلة عن الحرب والقصف لكنها لم تكن تدرك مدى صعوبة ظروف المعيشة التي يعمل فيها الصحافيون على الأرض وأضافت الملاجئ المؤقتة والعمل في العراء من دون حماية من الرياح أو المطر بعد تدمير المكتب على يد الجيش الإسرائيلي ربما هذه أقل الصور عنفا في الفيلم لكنها أثرت في بشدة الفيلم من إنتاج مشترك بين قناتي آر تي وآر تي بي إف البلجيكية بمشاركة شركة فاكت ستوري التابعة لوكالة فرانس برس والمتخصصة في إنتاج الأفلام الوثائقية وبني على لقطات صورها فريق الوكالة من داخل قطاع غزة الخاضع لحظر تام على المعلومات من قبل الجيش الإسرائيلي جرى اختيار اللقطات بعناية إذ أكدت المخرجة أنها استبعدت المشاهد الأكثر صدمة رغم أن الفيلم لا يخلو من صور مؤلمة وقالت لام ترونغ قبل العرض ما يعرض في الفيلم أقل بكثير من الواقع وأضافت إنهم صحافيون مخضرمون في الخمسينيات من عمرهم يعرفون كيف يحافظون على مهنيتهم في ظل ظروف طارئة وقاسية جدا مع ذلك كثيرا ما تقابل رواياتهم بالتشكيك كما حدث حين قالت مجموعات ضغط مؤيدة للاحتلال الإسرائيلي إن صورة التقطها محمد عبد تظهر طفلا ميتا في كفن يحتضنه والده تعود في الواقع لدمية وأوضح عبد أن وسائل إعلام غربية عدة طلبت منه تقديم دليل على وفاة الطفل وصرحت لام ترونغ نادرا ما شهدنا هذا القدر من التشكيك في المعلومات التي ينشرها صحافيون ذوو خبرة مضيفة واجه الصحافيون الفلسطينيون أقصى درجات عدم الثقة في وسائل الإعلام تم إجلاء الصحافيين السبعة مع عائلاتهم بين فبراير شباط وإبريل نيسان 2024 وهم يعيشون حاليا في الدوحة والقاهرة ولندن ويعانون اضطرابات ما بعد الصدمة وتعمل وكالة فرانس برس اليوم مع نحو عشرة مراسلين مستقلين في غزة قال منتج الفيلم ورئيس وحدة الأفلام الوثائقية في فاكت ستوري يان أوليفييه إن هدف الفيلم هو إثارة نقاش بشأن دور الصحافيين المهددين في مختلف أنحاء العالم خصوصا في غزة حيث قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي العديد من الصحافيين وأضاف آمل أن يصبح الأشخاص الذين يدعون عدم وجود صحافيين في غزة ملزمين بعد مشاهدة هذا الفيلم بالاعتراف بوجودهم وبأن من واجبهم الأخلاقي إنتاج عمل صحافي مبني على الوقائع يذكر أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلت أكثر من 250 صحافيا وعاملا في المجال الإعلامي في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 وفقا لإحصاءات المكتب الإعلامي الحكومي لتبرير هذه الجرائم شن الجيش الإسرائيلي حملات تحريضية ضد صحافيين مثل أنس الشريف ومؤمن أبو العوف وحسام شبات متهما إياهم بالإرهاب من دون تقديم أي دليل وحذر أربعة مقررين خاصين للأمم المتحدة في بيان مشترك يوم 12 أغسطس آب الماضي من أن هذه الدعاية الإسرائيلية تعرض حياة الصحافيين للخطر وتشكل تكتيكا مخزيا لإخفاء الجرائم