فرمان رقابي في مواجهة نبيل سليمان استعادة زمن المكتوبجي
147 مشاهدة
الفقرة المشار لها مشبع بالطائفية غير مبررة بهذه العبارة يأتي فرمان رقابي جديد في شكل تقرير رسمي صادر عن لجنة الرقابة في وزارة الإعلام السورية يقضي بالسماح بطباعة كتاب نبيل سليمان 80 عاما وهو من تأليف مجموعة من الكتاب والكاتبات حول العالم قدموا شهادات ودراسات عن مسيرة الروائي الأدبية بمناسبة بلوغه ثمانين عاما لكن بعد حذف المقطع المشار إليه في الصفحة 63 من الكتاب تحديدا في دراسة دعد ديب عن روايته جداريات الشام جاء في المقطع المطلوب اغتياله يرصد نبيل سليمان شخصيات تتحرك على أرض الواقع في نشاطها وتنقلاتها مقابل تصريحات أبطال القنوات الفضائية التي هيمنت على الشاشات وتحاول صياغة الرأي العام كأن تصدح ما من ثورة ع المسطرة لكي يصادروا الآراء المنتقدة ولكن هذا لم يمنع النقد لما جرى ويجري في أماكن مختلفة من البلد فالقتل الطائفي جريمة وما حدث في جسر الشغور جريمة كذلك حادثة البيضا ببانياس وكيف يدوس البسطار العسكري على ظهور الشباب وحادث الطفل حمزة الخطيب وكذلك تشريح شخصية العرعور والصوت الطائفي ومحاولات الإخوان الإسلاميين السيطرة على الحراك والهتافات الطائفية التي رفعت في حمص ومشهد العنف الطائفي لمسلحين هاجموا باص على طريق جب عباس بحمص حيث قتلوا أحد عشر راكبا علويا لينتقم الموالون ويقتلوا في كفر لاها أحد عشر عاملا سنيا فينفلت العنف الطائفي في أحياء حمص وتبدأ موجة اغتيالات لشخصيات علمية وصوت الثورة الطائفية يعلو على الثورة الوطنية في رؤية توثيقية لما سارت عليه الأمور إلى نهاية الفقرة مما ساهم في المزيد من الكوارث والموت يضاف إلى هذا طلب حذف آخر لمقطع من دراسة لإبراهيم اليوسف عن الأكراد في روايات نبيل سليمان قالت لجنة الرقابة إنه لا يوجد إثبات تاريخي حوله في إشارة إلى نهاية الصفحة 252 وبداية 253 حيث جاء فيهما بل إنهم يتوزعون على مساحات واسعة من سوريا إلى جانب سواهم من المكونات كما أن تواجد هؤلاء الكرد على امتداد الشريط الحدودي مع تركيا وفق الاتفاقيات الحدودية التي تم بموجبها شطر خريطة كردستان إلى أربعة أجزاء وثمة جزء منها يقع ضمن خريطة سوريا وكرد سوريا يجاورون أهلهم في كل من تركيا الحالية والعراق بل إن هناك أسرا وعائلات تتوزع بين بلدين وأكثر وهو ما جعل الحكام القومويين يقرعون أجراس الخطر ويمارسون التعريب في المناطق الكردية جملة الرقابة بما تحمله من ركاكة لغوية فمن الأصح أن يقال عند الملاحظة الأولى مشبعة لا مشبع تكاد أن تختصر المفارقة كلها سلطة تراقب الأدب بحجج مزعومة لكنها لا تحسن صياغة لغتها نفسها من هنا تبدأ الحكاية نبيل سليمان الروائي السوري الذي لم يغادر بلاده طوال سنوات الثورة السورية وكان من أوائل من نزلوا إلى الشوارع محتفلا مع الناس بسقوط نظام الاستبداد وانهيار جدار الخوف يجد نفسه اليوم في مواجهة فصل جديد من فصول الرقابة عن هذه المفارقة يقول الروائي السوري لـالعربي الجديد يبدو أن حياتنا ستبقى متخمة بالمفارقات حين سقط النظام من الأحلام التي أسرعت إلي هي أن الفرصة الذهبية جاءتني الآن لنشر مؤلفاتي التي منعت من النشر والتوزيع في سورية بعد 2011 وأنها الآن يمكن أن تصدر في طبعة سورية وأشير هنا تحديدا إلى رواية جداريات الشام نمنوما التي تتناول السنة الأولى من الثورة السلمية السورية والتي أسرعت إليها الأسلمة والعسكرة فصرت لذلك أسميها الزلزال وجرت علي بسبب هذه التسمية ما جرته من بعض المعارضين إضافة إلى أعمال ليل العالم 2016 وطغيانياذا حفريات في التاريخ الثقافي للاستبداد 2018 وفي التباب ونقضه 2020 يتابع في تسجيل صوتي قادم من دمشق هكذا كان حلمي أن تصدر هذه الكتب الأربعة في سورية ولكن بدأت الأمور سريعا جدا بغير ما كنا نستبشر به حذف فقرة عن الأكراد محاولة للتحكم بسردية التاريخ السوري صاحب مدائن الأرجوان يكاد أن يكون واثقا بعد ملاحظات الحذف هذه قبل الموافقة على الطباعة وبعد ما حدث مع زميله خليل صويلح الذي طالبته العقلية الرقابية نفسها بحذف عشرات العبارات من روايته جنة البرابرة التي توثق مسار الأحداث بعد اندلاع الثورة السورية وتحديدا الاقتتال بين السلطة والحركات المسلحة في السنوات الأولى من الحرب من أن هذه الرقابة الجديدة هي أكثر تشددا من الرقابة السابقة التي ناضل المثقفون السوريون ضدها طيلة أكثر من نصف قرن وهي كما تبدو رقابة تحاول أن تسيطر على السردية التاريخية السورية فحين تطلب الرقيبة جاكلين التي وضعت الملاحظات حذف فقرة عن الأكراد في سورية فهي تحاول التعتيم أو التحكم بسردية التاريخ السوري كما يقول الروائي لـالعربي الجديد من جهة يعبر سليمان عن حزنه ومن جهة أخرى لا يخفي دهشته من قرار الحذف فهو لم يتوقع أن يلاحقوا الكاتب إلى هذه الدرجة ولكن هذا هو شأن الرقابة عبر التاريخ فهي سلسلة وامتداد والرقابة الأسدية هي ابنة رقابة المكتوبجي أيام السلطة العثمانية وهذه الرقابة الآن تأتي بجديدها وقد تكون أكثر تخلفا أو أكثر مكرا أو أكثر تشددا إلخ سلطة تراقب الأدب بحجج مزعومة لكنها لا تحسن صياغة لغتها مع ذلك كله يؤكد الروائي السوري أن الهمة لن تخفت ربما كانت هذه الهمة قادمة من سنواته الثمانين وخبرته الحياتية والأدبية التي علمته أن المثقف يجب أن يكون دائما في موقع النقد أمام أية سلطة فـالمثقف مهما حدث يجب أن يكون أمس واليوم وغدا في علاقة نقدية مع السلطة لا هتافا ولا ممجدا ولا مبررا بل في موقف نقدي ومن هنا بالضبط تأتي حيلته الرمزية في مواجهة الفرمان الجديد فقد طلب من دار النشر الحوار أن تطبع كتاب 80 عاما كما هو مع وضع علامة X كبيرة عند الفقرات التي طلبت الرقيبة جاكلين حذفها لتتحول الإكس إلى نص داخل النص وإلى شهادة بصرية على الرقابة نفسها بحيث يتفاعل القارئ مباشرة مع الأثر المقطوع ويرى بعينه ما يعنيه المنع في هذا الخيار يستعيد سليمان زمام المبادرة فإذا كانت الرقابة تريد أن تفرض غيابا فإن الكاتب يحول هذا الغياب إلى حضور مضاعف وإلى علامة مقاومة تفضح المنع بدل أن تخفيه وكم أتمنى أن أكون مخطئا بهذه العبارة يختم نبيل سليمان حديثه لـالعربي الجديد قائلا لقد قدمت مؤخرا طلب طباعة روايتي ليل العالم وجداريات الشام وهما روايتان كان قد سبق لنظام الأسد أن منعهما في سورية وصادر نسخهما لدي يقين الآن بأن العقلية التي تطلب حذف فقرة لن تسمح بطباعة الروايتين