فرصة مهدورة لصياغة عقد ثقافي جديد

18 مشاهدة

حمل المثقّفون السوريون الثوريون (سواء الذين غادروا سورية لأسباب متعدّدة أو الذين اختاروا البقاء) على عاتقهم مسؤولية الحفاظ على قيمة الثقافة السورية وتعريف العالم إلى عمقها التاريخي. لقد ساهموا في نشرها في العالم، وأضافوا إلى المكتبة السورية والعربية والعالمية عشرات الكتب في الشعر والرواية والقصة القصيرة والدراسات الفكرية والترجمات، إلى جانب إسهاماتهم في السينما والمسرح والغناء والفنّ التشكيلي. ذلك كلّه شكّل حالةً ثقافيةً سوريةً واضحةَ الملامح، وكان لها صدىً واسع في المنابر الثقافية الدولية.

أسهم مثقّفو سورية في الخارج، بالتعاون مع زملائهم من مناصري الثورة في الداخل، في الحفاظ على البعد الثقافي المدني للانتفاضة السورية، وفضح آليات القمع والإجرام الأسدي عبر منتج ثقافي وفنّي وأدبي سيظلّ شاهداً على 14 عاماً مثقلةً بالأحداث الكبرى والمتغيّرات العميقة التي ستترك أثراً بالغاً في مستقبل سورية. ولا مبالغة في القول إن الغالبية العظمى من مثقّفي سورية في الخارج كانوا بانتظار لحظة العودة للمساهمة في إعادة بناء المجتمع والثقافة التي تهشّمت خلال سنوات الحرب والدمار. كانوا يدركون أن سورية بعد رحيل الأسد ستحتاج إلى جميع أبنائها، وخصوصاً مثقّفيها وفنّانيها ومفكّريها. فبناء سورية جديدة يحتاج جهداً جماعياً لا يمكن لأيّ فئة أن تغيب عنه، وللثقافة دور كبير في عملية البناء هذه؛ ومن دونها سيُبنى مجتمعٌ هشٌّ لن يستطيع الصمود أمام الهزات التي تحدث عادةً في المجتمعات المشابهة.

لكن ما حدث بعد سقوط النظام، مع استلام هيئة تحرير الشام الحكم، وظهور حالة استقطاب طائفية مريعة في بعض المناطق، أنتج انقسامات كبيرة في الداخل السوري، وانقسامات بين مثقّفي الثورة أنفسهم في الداخل والخارج، حتى بات أصدقاء الأمس كما لو كانوا أعداء اليوم، يتبادلون الاتهامات ويقطعون روابط جمعتهم قبل الثورة (ولم تكن صاحبة هذه السطور مستثناةً من هذا الاستقطاب). كما ظهرت اصطفافاتٌ جديدةٌ مؤسفة تميّزت بإقصاء مفهوم المواطنة لصالح مفاهيم تقلّل من الانتماء الوطني، وتُقصي البعدَ الثقافي الصالح لأن يكون هُويّةً متينةً وأصيلةً وجامعةً للمثقّفين.

كان بالإمكان، في الوضع الثقافي الراهن، أن يمثّل معرض دمشق الدولي للكتاب، في نسخته

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح