فرصة للنجاة أم حلقة صراع جديدة

الضربات العسكرية الأمريكية على مليشيا الحوثي تدخل شهرها الثاني. ما هو مؤكد أن هذه الجماعة، التي استدعت التدخلات الخارجية بالانقلاب في سبتمبر 2014 وبالهجمات على الملاحة في البحر الأحمر، تتعرّض لضربات غير مسبوقة أمريكياً.
يحرص الأمريكيون، منذ أطلق ترمب موجة الغارات الجوية، على تكرار تأكيد النأي بأنفسهم عن ما يطلقون عليها حرب أهلية في اليمن.
ردع إيران وجلبها إلى طاولة التفاوض خاضعة هدف أمريكي أساسي، وقد تحقق ذلك نسبياً من الضربات على الحوثيين، في مسقط مع هرولة نظام الملالي لإغراء ترمب بصفقة استثمارات تزيد عن 4 تريليونات دولار.
هذ المبلغ الضخم، الذي يمثل أضعاف ما عرضته السعودية والإمارات، أسال لعاب الرئيس التاجر، وقد يدفعه إلى عقد صفقة لمراقبة البرنامج النووي، وليس تفكيكه.
أيّاً تكن مآلات التفاوض الأمريكي - الإيراني، فإن مليشيا الحوثي، كذراع متقدِّم لطهران، وورقة إيرانية بديلة لحزب الله، لن يكون حالها بعد الضربات كما قبلها.
يتحدَّث الأمريكيون بثقة عن استهداف قيادات رفيعة في الجماعة، ومخابئ ومخازن سلاح وأنفاق، وشبكات اتصالات وبنية عسكرية متطوِّرة.
لا يمكن التحقق من صحة ما تعلنه أمريكا، لاسيما ما يتعلق باستهداف قيادات كبيرة، كما أن الأمريكيين لم يعلنوا عن أسماء قيادات بعينها جرى استهدافها، باستثناء الإشارة إلى قائد القوة الصاروخية للحوثي.
يعود ذلك بالطبع إلى وحشية المليشيا في خنق المجتمع، وفرض سيطرة كاملة على سلسلتها القيادية.
غير أن ما يرقى إلى درجة اليقين هو أن المليشيا تعاني، كما لم يحدث لها من قبل، في استهداف قدراتها وبنيتها العسكرية، لكن ذلك بالتأكيد ليس كافياً للحسم بدون قوات برية على الأرض، إذا كان الحسم هدفاً أصلاً.
هنا يثور السؤال لدى اليمنيين المناهضين لعبد الملك الحوثي مع الكثير من الأمنيات: لماذا لا تستغل الشرعية المعترف بها دولياً الفرصة للانقضاض على المليشيا، وتخليص البلاد من هذا الشر الذي دمَّر حياة شعب، وتسبب بتمزيق اليمن؟
السؤال بالطبع لا يبحث عن جواب بقدر ما يشير إلى مأزق يعيشه اليمنيون، تعيشه الشرعية منذ سنوات، بعد أن فقدت القدرة على تقرير وجهتها،
ارسال الخبر الى: