فرصة سوريا التاريخية ما مصير المرأة تحت قيادة أحمد الشرع

في الوقت الذي تقف فيه سوريا على أعتاب فرصة تاريخية للتعافي من عقود من القمع والحروب، تطرح أسئلة حاسمة حول العدالة في التعامل مع مآسي السنوات الماضية، خاصة فيما يتعلق بانتهاك حقوق النساء، فلا يمكن لسوريا أن تتجاوز بسهولة التجارب المروعة التي تعرضت لها النساء السوريات، والتي ألحقت بهن أضراراً غير قابلة للتصحيح.
معاناة النساء السوريات
لم يكن الأمر سهلاً على من عايش هذا الواقع من الناحية النفسية والوجدانية، إذ كان جزءٌ مني يعيش فرحة التخلص من نظام الأسد، بينما كان الجزء الآخر يعاني من الارتباك والمخاوف من تحول صراع الجولاني وتياراته السياسية إلى نوع من غسيل الوردي؛ اليوم يُطلب من النساء السوريات أن يتجاوزن كل تلك المآسي، وكأن التاريخ يمكن أن يُمحى بسهولة.
منذ بداية الثورة السورية عام 2011، كانت مسارات أبو محمد الجولاني متقلبة ومؤلمة، من بيعته لتنظيم داعش حتى تأسيس جبهة النصرة، ثم تحوله إلى هيئة تحرير الشام، النظام الفكري الذي أسسه الجولاني سعى جاهدًا لتحويل المجتمع إلى مكان يخضع لسطوته الأبويّة، حيث لم يكن للنساء مكان كبير في الحياة العامة.
إن سردية التغيير التي يروجها الجولاني، من محاولة تقديم نفسه كبطل للتحرير، إذ يظل السؤال: هل يمكن للنساء السوريات أن يتحملن غسيل الجولاني الوردي ويُعتبرن أداة لتبرير ممارساته السلطوية؟
لقد كانت القوانين التي فرضتها هيئة تحرير الشام تعبيرًا عن طموحات إيديولوجية تتناقض مع بعض حقوق النساء والحريات العامة، ومع ظهور حكومة الإنقاذ، زادت السيطرة على التعليم والإعلام، وسط محاولات لإحياء المجتمع المدني، خاصة في ما يتعلق بحضور النساء.
اليوم، مع كل هذه التحولات، يتعين على النساء السوريات أن يواجهن المستقبل ويدافعن عن حقوقهن التي تم انتهاكها على مر السنين، فيجب أن تكون هذه الحقائق جزءًا من دستور سوريا الجديد، ليتم ضمان العدالة وتضمين حقوق النساء في أي عملية إصلاح.
الفرصة التي أمام سوريا اليوم تتطلب موقفًا جريئًا وواضحًا ضد محاولات التجميل السياسي، كي يتم إعادة بناء سوريا مكانًا آمنًا للنساء ولكل الفئات المهمشة.
تُظهر التجربة
ارسال الخبر الى: