خطفت تصريحات رسمية بشأن اتجاه الحكومة المصرية نحو رفع أسعار المحروقات والطاقة خلال شهر أكتوبر تشرين الأول المقبل فرحة المستثمرين والقطاعات الإنتاجية في الدولة بقرار البنك المركزي خفض معدلات الفائدة في البنوك بنسبة 2 الذي قرره أخيرا في اتجاهه نحو التيسير النقدي والسيطرة على التضخم جاءت التصريحات على لسان رئيس لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب المصري فخري الفقي الذي أكد زيادة أسعار الطاقة 10 ضمن خطة إلغاء الدعم السلعي للمنتجات البترولية والكهرباء والسلع الغذائية والتحول إلى الدعم النقدي وأشار إلى أن تسعير المحروقات والطاقة سيجري مراجعته بشكل دوري كل 3 أشهر لتحديد أسعار منتجات الطاقة بناء على سعر النفط عالميا وتكاليف التكرير وسعر الصرف وثبات الأسعار محليا وبين أن دعم المحروقات سيهبط بنسبة تفوق 50 من معدل 155 مليار جنيه في العام المالي الجاري إلى 75 مليار جنيه فقط خلال العام المالي 2026 2027 وتؤكد هذه التصريحات الانفراد الذي نشرته العربي الجديد الجمعة الماضية حول عزم الحكومة رفع أسعار الكهرباء والمحروقات بنسب تراوح ما بين 10 و20 سببت تصريحات الفقي صدمة لدى المواطنين في وقت تستعد فيه الأسر لموسم شراء احتياجات المدارس ودفع مصروفات التعليم والجامعات والتي تشكل ضغوطا هائلة على ميزانية الأسر وأطلق خبراء اقتصاد تحذيرات من خطورة زيادة أسعار المحروقات في عودة التضخم نحو الاتجاه الصعودي من جديد منبهين إلى سير سياسات الحكومة في اتجاه مضاد مع البنك المركزي حيث تحاول الاستفادة من خفض الفائدة للسيطرة على تصاعد حجم الدين العام بينما تدفع قراراتها التضخم في اتجاه صعودي يؤثر على الاستثمار ونمو الاقتصاد وفي السياق أكد خبير التمويل والاستثمار وائل النحاس أن تصريحات رئيس لجنة الخطة والموازنة تتفق مع إصرار الحكومة على رفع أسعار الكهرباء والمحروقات خلال الأسابيع المقبلة متأثرة بارتفاع تكلفة تشغيل محطات التوليد واستيراد الغاز والمنتجات النفطية والتي تأتي في اتفاق ملزم للحكومة مع صندوق النقد بالسير نحو إلغاء الدعم السلعي تماما وعلى رأسها المحروقات والكهرباء خلال فترة لا تتخطى العام الجاري كما أشار النحاس لـالعربي الجديد إلى أن الضغوط الجيوسياسية التي فرضها العدوان الإسرائيلي على غزة وأدت إلى تراجع عوائد قناة السويس ووجود مخاوف من تأثير أحداث الحرب بالمنطقة والتوتر على حركة التجارة الدولية قد تسمح للحكومة بتأجيل جزء من الزيادة الكبيرة في أسعار الكهرباء والمحروقات لمدة عام آخر فقط بعد التشاور مع لجنة المراجعة بالصندوق وتوقع النحاس أن تؤجل لجنة المراجعة زيارتها للقاهرة من نوفمبر تشرين الثاني المقبل إلى شهر فبراير فبراير 2026 حتى تترك للحكومة فرصة تأجيل تقسيم الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء والمحروقات على دفعتين تكون إحداهما في شهر أكتوبر والأخرى في فبراير 2026 لمساعدتها على امتصاص غضب المواطنين من ارتفاع الأسعار والانتهاء من تشكيل الحكومة الجديدة والبرلمان الذي ستجري انتخاباته في يناير كانون الثاني المقبل تأثير على التضخم إلى ذلك ذكرت عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية السابقة عالية المهدي أن قرار خفض سعر الفائدة سيساهم بقوة في خفض أعباء أقساط الدين على ميزانية الدولة ويشجع على نمو الاستثمار حيث تصبح تكلفة الإقراض أقل للشركات والمستثمرين بما يدعم النمو الاقتصادي مبينة ضرورة مراعاة تأثيره السلبي على الأفراد الذين يعتمدون على الدخول الثابتة بالاستثمار في شهادات الاستثمار والحصول على فوائد مرتفعة لضمان دخل يمكنهم من تحمل أعباء المعيشة وحذرت المهدي في تحليل نشرته على صفحاتها الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي الحكومة من الاتجاه نحو رفع أسعار البنزين أو الكهرباء خلال 6 أشهر مقبلة على الأقل لإتاحة الفرصة للناس لالتقاط أنفاسهم وتخفيف الضغوط الاقتصادية عليهم داعية الحكومة أن تتبنى سياسة إنفاق حكيمة مع التوقف عن الاقتراض وضبط مستوى التضخم الذي يشكل عبئا على المواطنين والعمل على خفضه بيان لوزارة المالية أصدرته نهاية الأسبوع الماضي أكد أن فوائد الديون استحوذت على 73 1 من إيرادات الدولة خلال العام المالي 2024 2025 بزيادة نحو 20 عن العام المالي 2023 2024 حيث بلغت 53 7 بما عده خبراء مؤشرا خطيرا على تزايد أعباء فوائد ديون الموازنة العامة كذلك بلغت قيمة فوائد الديون تريليونا و919 مليار جنيه بما يسبب ضغوطا على الموازنة العامة ويقلص قدرة الدولة على تحسين الخدمات العامة والإنفاق على الصحة والتعليم ودعم السلع الأساسية في دراسة اقتصادية أجراها الخبير الاقتصادي هاني جنينة فإن زيادة أسعار المحروقات بنسبة 10 من شأنها أن ترفع معدل التضخم الشهري بنحو 0 6 بشكل مباشر إلى جانب آثارها الثانوية على تعرفة المواصلات وأسعار العديد من السلع والخدمات الأخرى مشيرا في تحليله المنشور على صفحاته الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي إلى أن زيادة أسعار المحروقات التي نفذت في إبريل 2025 بمتوسط 14 مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات المحددة بقرارات إدارية من الحكومة أدت إلى رفع التضخم بنسبة 0 84 في معدل التضخم للشهر التالي الذي صعد إجمالا بنحو 1 3 هذا وتوقع جنينة أن تؤدي الزيادة في أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي والوقود خلال الفترة المقبلة إلى زيادة التضخم السنوي لحدود 16 وقد تصل إلى 15 في حالة محافظة الجنيه على أدائه المرتفع مقابل الدولار على صعيد متصل أشارت مصادر مسؤولة في اتحاد الصناعات إلى أن الحكومة ماضية إلى خطة زيادة أسعار الغاز والكهرباء والمحروقات وفق جدول سعري رفعه الاتحاد العام الماضي حيث تتجاهل الحكومة الطلبات التي تقدم بها رؤساء الغرف الصناعية برغبتهم في تأجيل تلك الزيادة أو إطالة مدة تنفيذها مراعاة لحالة الركود التي تشهدها الأسواق والتنافسية العالية التي تجعل المنتجات المصرية أعلى تكلفة عن الأسواق المنافسة لها بالمنطقة ولفتت المصادر لـ العربي الجديد إلى أن تراجع الفائدة جاء متوافقا مع سعيهم نحو تنشيط الاستثمار وخفض تكلفة التمويل للتشغيل وتحديث المصانع بما يساهم في رفع الإنتاجية والتوظيف والجودة الإنتاجية وتعليقا على هذا الموضوع اعتبر السكرتير العام لاتحاد الغرف التجارية محمد سعده في بيان أرسله إلى العربي الجديد أن قرار خفض الفائدة بنسبة 2 خطوة جريئة من البنك المركزي تهدف إلى دفع الاقتصاد نحو النمو وتقليل الأعباء على الشركات وتخفيف أعباء الدين العام وتقليل العجز المالي وفي تصريحات سابقة لـالعربي الجديد توقع برلمانيون أن ترفع الحكومة أسعار الكهرباء والمحروقات خلال شهر أكتوبر المقبل لتكون الزيادة ما بين 7 15 للسولار والبنزين والمازوت وما بين 10 20 للكهرباء للقطاع المنزلي وتراوح ما بين 15 25 للقطاعات الصناعية والتجارية بما يعيد التضخم إلى الصعود بنحو 200 نقطة مرة أخرى ليصعد إلى مستوى 18 بنهاية العام الجاري لتأثير الزيادة المباشر على تكلفة النقل والمنتجات الصناعية والزراعية وفقا للزيادة المتوقعة سيتم تحرير أسعار البنزين والغاز للمصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة بينما يظل الدعم الجزئي للمازوت والسولار المستخدم في النقل وتشغيل محطات الكهرباء وإنتاج الخبز المدعم إلى ذلك من المنتظر أن يعود البرلمان من إجازته في الأسبوع الثاني من أكتوبر 2025 ويواصل جلساته لمدة 3 أشهر فقط لتنتهي الدورة البرلمانية الحالية في 11 يناير 2026 ووفقا لمصادر برلمانية تحدثت لـالعربي الجديد فإن الحكومة تستغل فترة انشغال نواب الأغلبية في البرلمان الحالي بتشكيل التحالفات الحزبية ومرحلة الإعداد للانتخابات البرلمانية للدورة الجديدة التي يجري التجهيز لخوضها خلال الفترة من أكتوبر إلى فبراير المقبل بتمرير الزيادة في أسعار المحروقات والكهرباء وبيع الأصول العامة للانتهاء من تمريرها وتنفيذها على مرحلتين خلال الربع الأخير من العام الجاري ومطلع يناير المقبل