فرانشيسكو ليجيو العربية لغة التواضع ومفتاح الحوار بين الضفتين
بين لغتين تولد دائماً مساحة ثالثة معلّقة بين ما يُكتب وما يصل، بين صوت النص الأصلي وصدى حضوره في لغة أخرى. في هذه المساحة، يتحرك المترجم واللساني الإيطالي فرانشيسكو ليجيو، الذي أمضى عقوداً في الإصغاء إلى العربية وآدابها، باحثاً عن تلك المساحات المشتركة التي تجعل لغة الآخر طريقاً لاكتشاف الذات والعالم.
بدأت رحلة ليجيو الأكاديمية من جامعة نابولي الشرقية، حيث تعمق في أسئلة الرواية العربية عبر بحثه حول موسم الهجرة إلى الشمال للطيب صالح، وصولاً إلى أطروحة دكتوراه تناولت تجليات اللهجات المحلية في السرديات المغاربية. هذا المسار الأكاديمي أهله ليجمع بين حساسية الباحث وفضول المترجم الذي يرى في كل نص عالماً قائماً بذاته.
الترجمة بوصفها تفاوضاً
يرى ليجيو، متأثراً بأفكار أمبرتو إيكو، أن الترجمة هي نوع من التفاوض الدائم مع النص الأصلي، تفاوض بين صوتين وثقافتين ينتهي بولادة نص جديد يحمل أثر الرحلة. ويؤكد أن تجربته مع أعمال أدبية بارزة مثل ذاكرة الجسد لأحلام مستغانمي، وأعمال عمارة لخوص، لم تكن مجرد نقل لغوي، بل كانت محاولة لإعادة خلق الإيقاع والذاكرة الجماعية التي يحملها النص.
وعن عودته لترجمة أعمال لخوص، يوضح ليجيو: رواية طير الليل (خصوبة الشر) تمثل محطة هامة في مسيرة عمارة لخوص، وعودته للكتابة بالعربية بعد 15 عاماً من الكتابة بالإيطالية أتاحت لي فرصة لقراءة مشروعه من زاوية جديدة.
تفكيك الصور النمطية
يعتقد ليجيو أن الرواية هي من أقوى الأدوات لمقاومة التنميط، مشيراً إلى أن الأدب العربي قادر على كسر الصور الجاهزة عن العرب والمسلمين. ويضيف: من خلال القراءة، نكتشف أن الشخصيات العربية ليست كائنات مسلوبة الإرادة، بل هي محرك للأحداث، كما نرى في أعمال الطيب صالح، التي تظل نصاً مؤسساً لفهم علاقات ما بعد الاستعمار.
مستقبل العربية في إيطاليا
يشير ليجيو إلى أن الجامعات الإيطالية شهدت طفرة في عدد طلبة
ارسال الخبر الى: