غزة فتيات فلسطينيات يفرغن الضغوط بين البحر والألوان

47 مشاهدة
على رصيف ميناء الصيادين غربي مدينة غزة حيث يمتد الأفق الأزرق أشبه بنافذة مفتوحة على الأمل حاولت فتيات فلسطينيات التفريغ وتحدي ظروفهن بالألوان فجلسن بمحاذاة بحر غزة اليوم الخميس يعبرن عن أنفسهن على لوحات بيضاء لونها على هواهن وهذه الورشة التي شاركت فيها هؤلاء الفتيات في مدينة غزة لم تأت نشاطا ترفيهيا عابرا إذ مثلت مساحة آمنة صممت بعناية لتفريغ مشاعر تراكمت في نفوس هؤلاء الفلسطينيات خلال أكثر من عامين من الحرب الإسرائيلية المدمرة التي استهدفت قطاع غزة فنكبته وهكذا كانت الورشة محاولة للتعامل مع آثار الصدمات التي تعرضن لها من خلال الفنون والتقى بحر غزة مع الألوان التي تزودت بها الفتيات المشاركات في هذه الورشة لتشكل معا إطارا نفسيا داعما وقد بدا صوت الموج أشبه بإيقاع ثابت يطمئن هؤلاء الفلسطينيات فيما مثلت اللوحات البيضاء مساحات اعتراف على كل واحدة من تلك اللوحات عبرت كل واحدة من هؤلاء الفتيات عن خوفها وحزنها وما تحمله في نفسها من ذكريات أليمة خبرتها خلال الحرب وكذلك عن أملها بغد أكثر أمانا وإشراقا وركزت الورشة التي استهدفت فتيات خارجات من حرب غزة الأخيرة nbsp على الرسم بوصفه أداة دعم نفسي اجتماعي فقد رأى القائمون على هذا النشاط أن هؤلاء الفلسطينيات من بين أكثر الفئات تأثرا بتداعيات الحرب بما في ذلك فقدان أحبة ونزوح قسري وانقطاع طويل عن الدراسة والحياة الطبيعية جود الحايك البالغة من العمر 15 عاما واحدة من هؤلاء الفتيات الفلسطينيات اللواتي شاركن في هذه الورشة تقول لـالعربي الجديد إنها أرادت الدمج بين تفريغ الطاقة السلبية وتجسيد الرمزية الفلسطينية عبر رسم فتاة بالكوفية تحيط بها أشجار البرتقال التي تشتهر بها فلسطين تضيفnbsp جود أنها عبرت عن نفسها أيضا من خلال رسم فراشة تعكس شعورا بالحرية التي تفتقدها وتبين أن الرسم بالنسبة إلي محاولة للخروج من الأجواء القاتمة التي تسببت فيها حرب الإبادة على غزة وتنوعت لوحات الفتيات الفلسطينيات ما بين مشاهد بيوت مهدمة رسمت بألوان زاهية ووجوه باكية تحيط بها الأزهار وسماء داكنة تخترقها طيور بيضاء كذلك أصرت فتيات غزة على رسم خيوط الأمل بألوان زاهية وفي الورشة الهادفة إلى تشجيع كل مشاركة فيها على تحويل مشاعرها غير المنطوقة إلى خطوط وألوان بدأت فتيات برسم مشاهد تعكس الخوف والقلق قبل أن يضفن عناصر ترمز إلى الأمل في عملية عكست انتقالا تدريجيا من استحضار الألم إلى محاولة تجاوزه في هذا الإطار تقول الفتاة الفسلطينية مرح مراد لـالعربي الجديد إنها رسمت في هذه الورشة الحرة طفلا فلسطينيا متشحا بالكوفية وإلى جانبه طيرا يرمز إلى الحرية فيما أتت سماء زرقاء في أعلى اللوحة لترمز إلى الأمان المنشود وتشير مرحnbsp إلى أنها سعت من خلال هذه الورشة المقامة في الميناء إلى تفريغ طاقتي السلبية التي اكتسبتها عنوة خلال الحرب المدمرة التي أثرت بصورة كبيرة على نواحي الحياة كافة وفي ظل محدودية خدمات الدعم النفسي المتخصصة في قطاع غزة باختلاف مناطقه لا سيما مع الضغط الهائل برزت الحاجة إلى مساحات بديلة تساعد على التفريغ النفسي والانفعالي الآمن في مسعى إلى التخفيف من وطأة الصدمات طويلة الأمد من جهتها عبرت الفلسطينية جان اكريم عن حاجة الناس إلى الأمان من خلال رسم فتاة تحتضن قلبها في إشارة إلى واقع فتيات غزة الصعب بعد موجة واسعة من الموت والخوف وتخبر جان العربي الجديد شاركت اليوم للتخفيف من الأعباء النفسية القاسية التي أصابتنا جميعا خلال الحرب ولم تقتصر أهمية الورشة على الرسم بحد ذاته بل امتدت إلى عصف ذهني جماعي شاركت من خلاله فتيات غزة قصصهن عبر لوحاتهن التي تناولن فيها تجاربهن القاسية وما خلفته الحرب من ندوب في أرواحهن وعقولهن وقد دفع ذلك في اتجاه كسر العزلة النفسية لدى الفتيات المشاركات وعزز لديهن الشعور بأن المعاناة ليست حالة فردية ويوضح القائمون على هذه الورشة أن الأنشطة الفنية من بين الأساليب المعترف بها في التعامل مع الصدمات إذ تتيح للمشاركين فيها وهنا لفتيات غزة اللواتي قاسين الحرب الأخيرة التعبير بطريقة غير مباشرة عما يصعب قوله بالكلمات كذلك تساهم هذه الأنشطة في تعزيز الإحساس بالسيطرة ولو بطريقة رمزية من خلال اتخاذ قرارات تتعلق بالألوان والتكوين والشكل الأمر الذي يعد خطوة مهمة في استعادة الشعور بالأمان الداخلي بعد فترات من العجز والخوف وتبين منسقة الفعالية الفنانة التشكيلية نورا القصاصية لـالعربي الجديد أن هذه الورشة ارتكزت بصورة أساسية على تفريغ أفكار الفتيات ومشاعرهن من خلال الريشة والألوان وهي استمدت أهميتها من آثار حرب غزة الكارثية التي أثرت على كل الشرائح وفي مقدمتها الفتيات تضيف القصاصية أن الرسم خلال الحرب كان المنفذ الوحيد لها من أجل الهروب من السواد الذي كان يغطي كل شيء موضحة أنها تعمل في الوقت نفسه على تنظيم ورش تفريغ نفسي للأطفال تمكنهم من التعبير عن الفظائع التي مروا بها في خلال الحرب وترى القصاصية أن الفن التشكيلي هو الأداة الأسهل للتعبير عن المشاعر وإيصال الرسائل إلى العالم لافتة إلى أنه يكتسب مصداقيته حين يأتي به من عاش مختلف الظروف القاسية والصعبة وتعكس هذه المبادرة إدراكا متزايدا لأهمية دمج الدعم النفسي في مسار التعافي والأنشطة المجتمعية بعيدا عن ثقل الأخبار والخسارات اليومية لا سيما بالنسبة إلى الفتيات اللواتي يواجهن ضغوطا مضاعفة تتعلق بالتحولات العمرية إلى جانب تداعيات الحرب ومع انتهاء الورشة بقيت اللوحات التي رسمتها فتيات غزة معروضة إلى جانب بحر المدينة التي أنهكتها الحرب لتكون أشبه بشهادات بصرية نقلتها هؤلاء الفلسطينيات وبدت تلك المساحة الصغيرة إشارة إلى أن التعافي وإن كان بطيئا يبدأ أحيانا بفرشاة ولون وبشعور بسيط بأن ثمة من ينصت

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح