غزة فتيات فلسطينيات يفرغن الضغوط بين البحر والألوان
على رصيف ميناء الصيادين غربي مدينة غزة حيث يمتدّ الأفق الأزرق أشبه بنافذة مفتوحة على الأمل، حاولت فتيات فلسطينيات التفريغ وتحدّي ظروفهنّ بالألوان. فجلسنَ بمحاذاة بحر غزة، اليوم الخميس، يعبّرنَ عن أنفسهنّ على لوحات بيضاء لوّنّها على هواهنّ.
وهذه الورشة التي شاركت فيها هؤلاء الفتيات في مدينة غزة لم تأتِ نشاطاً ترفيهياً عابراً، إذ مثّلت مساحةً آمنةً صُمّمت بعناية لتفريغ مشاعر تراكمت في نفوس هؤلاء الفلسطينيات، خلال أكثر من عامَين من الحرب الإسرائيلية المدمّرة التي استهدفت قطاع غزة فنكبته. وهكذا، كانت الورشة محاولة للتعامل مع آثار الصدمات التي تعرّضنَ لها، من خلال الفنون.
والتقى بحر غزة مع الألوان التي تزوّدت بها الفتيات المشاركات في هذه الورشة لتشكّل معاً إطاراً نفسياً داعماً. وقد بدا صوت الموج أشبه بإيقاع ثابت يطمئن هؤلاء الفلسطينيات، فيما مثّلت اللوحات البيضاء مساحات اعتراف. على كلّ واحدة من تلك اللوحات، عبّرت كلّ واحدة من هؤلاء الفتيات عن خوفها وحزنها وما تحمله في نفسها من ذكريات أليمة خبرتها خلال الحرب، وكذلك عن أملها بغدٍ أكثر أماناً وإشراقاً.
وركّزت الورشة، التي استهدفت فتيات خارجات من حرب غزة الأخيرة، على الرسم بوصفه أداة دعم نفسي-اجتماعي. فقد رأى القائمون على هذا النشاط أنّ هؤلاء الفلسطينيات من بين أكثر الفئات تأثّراً بتداعيات الحرب؛ بما في ذلك فقدان أحبّة ونزوح قسري وانقطاع طويل عن الدراسة والحياة الطبيعية.
جود الحايك، البالغة من العمر 15 عاماً، واحدة من هؤلاء الفتيات الفلسطينيات اللواتي شاركن في هذه الورشة. تقول لـالعربي الجديد إنّها أرادت الدمج بين تفريغ الطاقة السلبية وتجسيد الرمزية الفلسطينية، عبر رسم فتاة بالكوفية، تحيط بها أشجار البرتقال التي تشتهر بها فلسطين. تضيف جود أنّها عبّرت عن نفسها أيضاً من خلال رسم فراشة، تعكس شعوراً بالحرية التي تفتقدها. وتبيّن أنّ الرسم بالنسبة إليّ محاولة للخروج من الأجواء القاتمة التي تسبّبت فيها حرب الإبادة على غزة.
ارسال الخبر الى: