فتاة الأتوبيس التحرش الجنسي بين التضامن والتشكيك في مصر
50 مشاهدة
شهدت مصر خلال الأيام القليلة الماضية تداولا واسعا لقضية الشابة مريم شوقي المعروفة إعلاميا باسم فتاة الأتوبيس وذلك عقب نشر مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي ظهرت فيه وهي تتهم شابا بسرقتها والتحرش بها داخل حافلة نقل عام في منطقة المقطم بمحافظة القاهرة nbsp وأثار المقطع الذي تم تداوله على نطاق واسع حالة من الجدل والتفاعل الكبيرين بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي nbsp وبحسب ما نشرته الفتاة عبر حسابها الخاص على فيسبوك فإن الواقعة بدأت عندما نشرت عدة مقاطع مصورة قالت فيها إن شابا قام بمضايقتها لفظيا وتتبعها أثناء ركوبها الحافلة عقب خروجها من عملها مشيرة إلى أنها حررت محضرا بالواقعة في قسم الشرطة قبل عرض الأمر على النيابة العامة وفي السياق قال محامي الشاكية محمد حمدون إنها اتهمت الشاب بالتحرش بها أمام النيابة العامة وليس بالسرقة وأوضح أن النيابة العامة وجهت إلى المتهم تهمتين الأولى التعدي بالقول في مكان عام بإيحاءات وعبارات جنسية على المجني عليها بهدف الحصول على منفعة دات طبيعة جنسية والثاني الشروع في سرقة الهاتف النقال وأضاف حمدون في تصريحات خاصة لـالعربي الجديد أن التحريات تضمنت قيام المتهم بالتعدي على الشابة قبل الواقعة بنحو أسبوع من دون أن تتمكن من معرفة غرضه غير أنها أكدت الألفاط التي صدرت عنه آنذاك وهي نفسها التي وردت في التحقيقات وأشار إلى أن موقع الحادثة سواء في نطاق عملها أو في الشارع لا توجد به كاميرات يمكن تفريغ محتوياتها nbsp وعن العقوبات المنصوص عليها في القانون المصري لمثل الاتهامات الواردة في نص التحقيقات أوضح حمدون أنها تتراوح بين الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة مالية من ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين nbsp وتوقع المحامي المتطوع للدفاع عن الفتاة إحالة التحقيقات إلى المحكمة خلال أسبوعين على الأكثر نظرا لانتهاء النيابة العامة من الاستماع إلى أقوال الفتاة والشاب والشهود والضابط الذي حرر البلاغ في قسم الشرطة فضلا على ورود التحريات وعدم وجود كاميرات مراقبة يمكن تفريغ محتوياتها كانت النيابة العامة قد باشرت تحقيقاتها في الواقعة وقررت حجز الشاب المتهم لمدة 24 ساعة على ذمة التحريات مع طلب تحريات المباحث حول ملابسات الواقعة كما استمعت إلى أقوال الطرفين وخلال التحقيقات أنكر المتهم ارتكابه التحرش أو حدوث أي احتكاك جسدي مع الشاكية مؤكدا أنه كان يستقل الأتوبيس بصفته راكبا عاديا وفي تطور لاحق قررت النيابة إخلاء سبيل المتهم بكفالة مالية قدرها ألف جنيه على ذمة التحقيقات مع استمرار التحقيقات وانتظار نتائج التحريات والفحص الفني لمقطع الفيديو الذي وثقته الشاكية nbsp من جانبه قال دفاع المتهم في تصريحات لوسائل إعلام محلية إن التحريات الأولية أثبتت عدم صحة الواقعة مشيرا إلى أن موكله لم يرتكب أي فعل مجرم كما أعلن تقدمه بطلب لعرض الشاكية على لجنة نفسية nbsp ولا تزال القضية قيد التحقيق أمام النيابة العامة مع استمرار متابعة وسائل الإعلام المحلية لتطورات الإجراءات القانونية المتعلقة بالواقعة لكن بعد الانتشار الواسع لمقاطع الفيديو وتداول الواقعة على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة ظهرت أصوات مشككة في رواية الفتاة خاصة بعد عدولها عن اتهام الشاب بسرقتها كانت مريم شوقي المعروفة إعلاميا بـفتاة الأتوبيس قالت إنها تعرضت لمضايقات متكررة من الشاب المتهم في واقعة التحرش داخل حافلة نقل عام موضحة أن تلك المضايقات بدأت منذ الأسبوع الماضي أثناء توجهها إلى عملها حيث حاول التقرب منها والتحدث إليها لكنها رفضت ذلك وخلال مداخلة هاتفية بأحد البرامج التلفزيونية ذكرت أنه واصل التعرض لها في أكثر من مناسبة مشيرة إلى أنه ألقى عليها حجارة وأشياء أخرى ما دفعها إلى الشعور بالخوف والعودة إلى مقر عملها لإبلاغ زملائها ومديرتها بما حدث وأضافت أن مديرتها نصحتها بعدم تغيير مسارها طالما أنها لم تستجب له أشارت إلى أنها اتهمته في البداية بالسرقة لتحفيز الركاب على التدخل وإبعاده عنها لكن أحدا لم يستجب فاضطرت إلى التصريح بأنه تحرش بها غير أنها فوجئت بعدم تفاعل الركاب بل بقيام بعضهم بحمايته وأضافت أنه ظل ينظر إليها بطريقة مريبة ويتحدث عبر الهاتف بكلمات غامضة موضحة أنها لجأت إلى اتهامه بالسرقة ظنا منها أن ذلك سيدفع الركاب للتحرك لكن بعد عدم استجابتهم أعلنت حقيقة ما تتعرض له لتجد أن الركاب اصطفوا لحمايته أكدت أنها طلبت من سائق الحافلة التوقف عند نقطة لشرطة المرور إلا أنها فوجئت بالركاب يشكلون حاجزا بشريا لمنع أحد أمناء الشرطة من القبض عليه بينما تحرك السائق سريعا مبتعدا عن أمين شرطة آخر ووصفت المشهد بأنه عبثي كما علقت على ما أثير بشأن تقديمها بلاغات سابقة ضد متحرشين آخرين مؤكدة أنها حررت بلاغا واحدا فقط في واقعة سابقة ثم تنازلت عنه بعد انتهاء المشكلة الناشطة النسوية ورئيسة مؤسسة بنت النيل أسماء دعبيس ردت على ادعاءات المشككين في رواية الفتاة بأن مبدأ نصدق الناجيات لا يتجاوز القانون بل يرسخ فكرة أن العدالة لا بد أن تأخذ مجراها في التعامل الجدي مع شكاوى النساء والفتيات من كل أشكال العنف خاصة أن المسار القانوني وحده أحيانا لا يكون كافيا حيث تطالب الشاكية بتقديم إثباتات في حين أنه ليس كل أماكن العمل ولا الشوارع ولا وسائل المواصلات مزودة بكاميرات ما يصعب موقف السيدات إذا تعرضن لاعتداءات في أماكن بلا شهود nbsp وأضافت دعبيس في تصريحات خاصة لـالعربي الجديد أن التحقيقات هي التي يفترض أن تقدم الأدلة وتثبت صحتها في حال لم تتمكن الشاكية من التصوير أو الإثبات وهذا أيضا ما يستند إليه الحقوقيون والمعنيون بقضايا النساء في مبدأ نصدق الشاكيات وانتقدت دعبيس ما وصفته بـالاستهداف الممنهج وخطابات الكراهية ضد النساء والفتيات خاصة عندما يخرج من خطاب ديني متطرف يحرض على العنف ضد أي فتاة أو سيدة تحاول انتزاع حقها nbsp يعد التحرش الجنسي في مصر ظاهرة منتشرة منذ سنوات عبرت عنها الأرقام الصادرة عن منظمات حقوقية عدة آخرها توثيق مبادرة صوت لدعم حقوق المرأة في نشرتها السنوية للعام الماضي 364 حالة عنف ضد النساء شملت التحرش الجسدي ومحاولات الخطف وهتك العرض فيما تم رصد أنماط أخرى من العنف الاقتصادي والنفسي والاجتماعي كذلك كانت مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون قد أصدرت ورقة بحثية بعنوان خطاب الكراهية وتبرير العنف ضد النساء في المجتمع المصري خلال عام 2025 اعتبرت أن العنف ضد النساء ليس حوادث فردية معزولة بل نتيجة مباشرة لخطاب اجتماعي وإعلامي يرسخ التمييز عبر لوم الضحايا أو التقليل من خطورة الجرائم أو تقديم العنف كوسيلة تأديب nbsp وأشارت المؤسسة إلى دور وسائل الإعلام والمنصات الرقمية في إعادة إنتاج هذا الخطاب من خلال التشهير بالضحايا وتحويل العنف إلى مادة للجدل العام حول سلوك النساء بدلا من مساءلة الجناة الورقة ربطت كذلك بين استمرار العنف وثغرات تشريعية ومؤسسية من بينها غياب قانون موحد لمناهضة العنف ضد النساء وضعف آليات الحماية الفورية وخدمات الإحالة والدعم وهو ما يضاعف هشاشة النساء في مواجهة الانتهاكات وفق ما ورد في نصها المنشور على موقع المؤسسة