فتائل نزع السلاح
بات نزع السلاح غير الشرعي عنوان المرحلة السياسية التي تعيشها مناطق عربية عديدة، ومعها تتولد أزمات تهدد الوضع الداخلي في هذه المناطق. هذا العنوان فرضته الأجندات الأميركية بعد الحرب على إيران وبعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزّة. غير أن التفاعل معه يختلف بشدّة بين مكان وآخر، من دون أن يقلل هذا من التداعيات التي ربما تحصل في المستقبل. وقد فرضت هذه الأجندة نفسها بداية في الأراضي الفلسطينية ولبنان. بدأ الحديث عنها مبكراً، وصدرت من أجلها قرارات دولية. لكنها عادت اليوم إلى الواجهة بقوة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي لا يتوانى عن رفع سلاح العقوبات أو الضربات العسكرية في وجه المتأخرين عن تنفيذ ما تطلبه الولايات المتحدة.
في لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة، بات معروفاً من هو المقصود بعبارة نزع السلاح. ففي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزّة المحاصر، الحديث عن حركة حماس بالدرجة الأولى، وبعض فصائل المقاومة الأخرى، خصوصاً بعد اتفاق وقف إطلاق النار المفترض أنه أوقف العدوان على غزّة، رغم أنه مستمر.
لم تكن الأمور يسيرة في البداية، غير أن حماس أظهرت، في الآونة الأخيرة، براغماتية عالية للتجاوب مع الضغط الأميركي، مبدية استعدادها لنزع السلاح مقابل أن تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية على غزّة وتنسحب قوات الاحتلال من القطاع، وذلك في لقاء قادة الحركة مع جاريد كوشنر قبل أيام، والذي استمر أكثر من تسعين دقيقة.
هذا موقف جديد نسبياً من الحركة التي كانت متمسّكة بالحفاظ على السلاح، وهو مرتبط، بالدرجة الأولى، بتسهيل الحياة في قطاع غزّة، وتخفيف معاناة السكان هناك، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار التي طال انتظارها. غير أن هذا لم يكن كافياً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي وضع شروطاً، تفهمها كوشنر، قدّمت نزع السلاح على الانسحاب ووقف الاعتداءات، والتي للمفارقة تصاعدت بعد موقف حماس المعلن أخيراً.
حزب الله اللبناني هو العنوان الثاني للأجندة الأميركية. والوضع في لبنان أعقد مما هو عليه في قطاع غزّة، خصوصاً في ظل الانقسامات الكبيرة الاجتماعية والسياسية والطائفية في البلاد. أوصلت هذه التعقيدات البلد إلى
ارسال الخبر الى: