فاطمة سيدة اليرموك السمراء

23 مشاهدة

السمراء فاطمة، ابنة اليرموك، جميلة الملامح، ذكّرتني بالوطن حين التقيتها على أعتاب منزلها المدمَّر في مخيّم اليرموك. ملامحها تحمل ذاكرة لم تعشها، وعبارة محفورة على جدار بيتها تقول: إن عدتم عدنا. فالعودة، عند فاطمة، ليست احتمالًا مؤجَّلًا، بل يقين لا محالة منه، كما هي حال كلّ الفلسطينيين. ليست العودة إلى المخيّم وحده، بل أعمق من ذلك؛ إلى فلسطين ذاتها، حيث لم يتداعَ الانتماء يومًا، ولم يضعف الإيمان بالرجوع.

ماذا تعني العودة لأهالي اليرموك؟ وهم الذين تبدّلت مفاتيحهم وتكاثرت، فلم يعد المفتاح واحدًا. مفتاح بيت في حيفا أو طبريا، صار مفتاحين: لبيت مفقود هناك، وبيت مدمَّر هنا. النكبة الأولى لم تتوقّف، والتغريبة الأولى صارت تغريبات مُتلاحقة من فلسطين إلى سورية، ومن حصار خانق دام أكثر من عام، إلى دمار طاول أكثر من 70% من البنية التحتية للمخيّم، ثم نزوح معظم سكانه داخل سورية وخارجها. ومع ذلك، لم تتبدّد الرغبة، ولم يخفت الإيمان بالعودة.

عادت فاطمة من جرمانا إلى المخيّم قبل أربعة أعوام. تجلس اليوم أمام منزلها، تشعل نارًا لأنّها لا تملك ثمن مدفأة، وتعيش على فتات مساعدات لا تكفي لحياة كريمة، ولا تقوى معها على العمل. فكيف يقوى الأمل على الصمود وسط كلّ هذه الأحوال؟

قهوتنا فوق الركام

بعينين ممتلئتين حبًّا وترحيبًا، وبفنجان قهوة على كومة من الركام بمحاذاة منزلها، استقبلتنا فاطمة بكرمٍ يفيض رغم شحّ الإمكانيات. ففنجان القهوة في اليرموك ليس بنًّا وماءً وموقدًا فحسب؛ إنه روح ورسالة وحبّ ومقاومة. ثم شاركتنا قصّتها بفضول صادق وسعة صدر.

فنجان القهوة في اليرموك ليس بنًّا وماءً وموقدًا فحسب؛ إنه روح ورسالة وحبّ ومقاومة

ضحكتها أضاءت وجهها حين سمعت لهجتي وتعرّفت إلى فلسطينيتها؛ فحضر فنجان القهوة، وحضر الحبّ مضاعفًا. شعرنا بانتماء خاص، ذلك الذي يختبره الفلسطيني حين يلتقي فلسطينيًا آخر؛ حيث يتحوّل الانتماء أحيانًا من مكان إلى أشخاص يشبهونك في الدم والمعاناة.

فاطمة في الثامنة والخمسين من عمرها. جاءت إلى المخيّم طفلة مع عائلتها، فلم ترَ فلسطين، لكنها رأت اليرموك؛ كان المخيّم ذاكرتها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح