فائق عبد الجليل شاعر بعاد أول قلم شهيد في الكويت
بين المسرح والإذاعة والموسيقى، قضى فارس يواكيم (1945، مصر) عقوداً من حياته مواكباً ومؤرّخاً ومشاركاً في أبرز محطات المشهد الفني العربي في القرن الماضي، وشاهداً على التحوّلات في عالم الفن. تنشر العربي الجديد مذكرات يواكيم مع أبرز الفنانين والمنتجين والمخرجين والصحافيين العرب، مستعيدة محطات شخصية ولقاءات مع هؤلاء في القاهرة وبيروت وباريس، وغيرها من العواصم
في سنة 1982 تم الاتفاق بين فرقة المسرح الكويتي وبيني لكتابة مسرحية للأطفال عنوانها تسمح تضحك، وذهبت برفقة الشاعر فائق عبد الجليل الذي سيكتب أغاني هذه المسرحية إلى مقر الفرقة لتوقيع العقد، وكان هو رئيس مجلس إدارة الفرقة أيضا. أحضر السكرتير نسخة لكي أوقعها، وقرأت اسم المسؤول الذي سيوقع نيابة عن الفرقة، وجدته فائق محمد العياضي. وقبل أن أعرب عن أسباب دهشتي شرح لي الشاعر أنه هو فائق العياضي، هذا اسمه في المستندات الرسمية، أما فائق عبد الجليل فهو اسم الشهرة، وهو مركّب من اسمه الأول ومن اسم خاله عبد الجليل، وكان يحبّه حبّا جمًّا، إذ كان المشجع الأول لقصائده.
كنت أعرف أن فائق يدعى أبو فارس أيضا، على اسم ولده. هكذا سمعت أصدقاءه ينادونه في لقاءاتي الأولى به. وصرت أناديه مثلهم أبو فارس. واتخذها مادة للمزاح فكان يناديني أحيانا يا ولدي وأردّ عليه هلا يابا.
كان اللقاء الأول الذي جمعني بالشاعر فائق عبد الجليل سنة 1975، في كافتيريا فندق الشيراتون بالكويت، وكان برفقة يوسف المهنا، الملحن القدير الذي كنت أعرفه من قبل وهو الذي قدّم أحدنا للآخر. لم أكن بحاجة إلى وقت طويل لكي تتحول المعرفة إلى صداقة، إذ تميّز فائق عبد الجليل – فضلاً عن موهبة الشعر – بمودة فائقة ودماثة خلق واحترام الأصدقاء، وكانت الجلسات معه ظريفة وطريفة، يغلب عليها الحديث عن الشعر. كان الشاعر وكنت ذواقة الشعر. وكان مزاجنا الأدبي متقاربا، وكانت رؤيته لفن الشعر منسجمة مع مفهومي، خصوصا لإعطاء الصورة دورا مهما، يوقظ خيال المتلقّي ويرتفع بالقصيدة من جفاف سرد الوقائع إلى نداوة الحالة الشعرية.
كان معجبا بشعر نزار قباني
ارسال الخبر الى: