فائض صغير ووعد كبير كيف تبنى سردية التعافي في موازنة سورية

28 مشاهدة

تتكرر في الخطاب الرسمي ملامح نمط خطابي يكاد يستقرّ قاعدةً: أرقام تُعلن بوصفها حقائق مكتفية بذاتها، منفصلة عن سياقاتها، كأنها تقول كل شيء بينما تُخفي الأهم. وبيان وزارة المالية السورية أخيراً الأداء المالي للموازنة العامة للدولة لعام 2025 - الذي نشره الوزير يسر برنية عبر صفحته على فيسبوك.
جاء البيان تأكيداً لنهج الشفافية في نشر البيانات المالية، وكشف، على سبيل المثال، أن الرسوم الجمركية ساهمت بنسبة 39% من إجمالي الإيرادات العامة خلال العام الماضي، لكن البيان لم يذكر، وهو مختصر بطبيعته، نسبة مساهمة الرسوم والضرائب غير الجمركية التي بلغت 31% من إجمالي الإيرادات، وهي متاحة في البيانات التوضيحية المرفقة.

المشكلة هنا ليست في الحجب بقدر ما هي في أن المواطن العادي لن يبحث عنها، ما يعني أن الصورة الذهنية التي تترسخ في الرأي العام هي صورة ناقصة: ضرائب الجمارك فقط (39%)، في حين أن جمع النسبة مع إيرادات الرسوم والضرائب غير الجمركية البالغة 31% يوسّع عدسة الرؤية: فالمجموع هنا 70% من إيرادات الدولة جاءت من الرسوم والضرائب، لا من الإنتاجية. وهذا يعني أن سبعة أعشار كل دخل الدولة يأتي من جيوب المواطنين عبر الضرائب والرسوم، وليس من عائد الإنتاج أو الثروة الوطنية.
هنا لا يعود السؤال: هل الوزارة أخفت المعلومات؟ بل: لماذا لا توجد آلية في البيانات الرسمية تساهم في تنمية الجمهور معرفياً، من خلال نقل هذه التفاصيل إلى المواطن العادي بلغة مفهومة؟ وهل الشفافية الحقيقية تكتمل بالنشر فقط، أم تحتاج إلى تفسير وتوصيل نشط؟
وما تطرحه هذه المقالة يهدف إلى لفت انتباه الحكومة (وبيان المالية نموذجاً) إلى أنها شريك في زرع التنمية من خلال طرح بياناتها في سياق فهم واضح، ليطرحها الإعلام، الشريك الثاني، للنقاش في الفضاء العام بعد تعبئتها في أطر تفسيرية أعمق. هو ائتلاف بين توضيحات حكومية وصحافة الأخبار الجادة- الصعبة.

يقف رقم واحد بوصفه بطل السردية: فائض بقيمة 46 مليون دولار، هو الأول منذ 36 عاماً. هذا الرقم، على صغره، يُحمّل دلالة تفوق حجمه بكثير

كيف

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح