سام برس فؤاد عبدالقادر البراق حين يرحل فرسان الكلمة بصمت

بقلم/ عادل حويس
في الممرات القديمة لمؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر حيث كانت رائحة الورق والمحابر تمتزج بصوت الآلات وضجيج العناوين اليومية المتسارعة، كان الأستاذ فؤاد عبد القادر البراق يمضي بهدوئه المعتاد يحمل أوراقه وقلمه وابتسامته التي لا تفارقه كأنما خلق ليكون جزءا أصيلا من ذاكرة الصحافة اليمنية وروحها الإنسانية النابضة.
لم يكن الراحل الكبير من أولئك الذين يصنعون الضجيج حول أسمائهم أو يتهافتون على الأضواء بل كان يختار دائما أن يترك أثره العميق في الحروف والمواقف والقلوب متدثرا بزهد العارفين وعزة نفس النبلاء فقد عاش للكلمة النبيلة ومنحها عمره وصبره وموهبته فصار واحدا من أبرز الأقلام الصحفية والأدبية التي عرفت كيف تجعل من المقال رسالة ومن الثقافة موجفا ومن الصحافة ضميرا حيا لا ينطفئ حتى في أحلك الظروف وأقساها.
وعلى امتداد سنوات طويلة من العطاء الممتد ظل الراحل الكبير وفيا لمهنته ولأبناء جيله متكئا على التواضع الجم والحكمة ونقاء السريرة التي ميزت شخصيته الاستثنائية حيث تربع على إدارة الصفحة الثقافية بصحيفة الثورة كمن يعمل في محراب مقدس يمنح النصوص روحها ويمنح زملاءه والأدباء الشباب دعما حقيقيا لا يرى إلا في التفاصيل الصغيرة التي يصنعها أصحاب القلوب الطيبة والمثقفون الحقيقيون. لقد كان صحفيا قديرا وكاتب عمود مميزا يملك أسلوبا فريدا يجمع بين الرصانة والبساطة وصوتا أدبيا وثقافيا وازنا حاضرا في العديد من الصحف والمجلات المحلية والعربية بل وامتد عطاؤه إلى الساحة الحزبية والسياسية باعتباره أحد كوادر الناصريين القدامى الذين أسهموا في بناء الحركة ونشر الوعي.
ولكن رغم كل هذا الحضور الباذخ والتاريخ الحافل والمشاركات الخارجية بقي قريبا من الجميع ودودا ومبتسما مخلصا لمؤسسته وعمله حتى آخر رمق وعرفه الزملاء صبورا مثابرا لا يتأخر عن مساعدة أحد ولا يبخل بنصيحة أو موقف إنساني وكأن رسالته الحقيقية في هذه الحياة لم تكن مجرد صياغة الحروف على الورق بل في الطريقة الأخلاقية والراقية التي عاش بها وتفاعل من خلالها مع كل من حوله.
ومثل كثير من المبدعين والفرسان الذين أرهقتهم الحياة في زمن
ارسال الخبر الى: