فؤاد عبدالجليل المخلافي وذاكرة الزمن الجميل

يمنات
محمد المخلافي
صديقي فؤاد عبد الجليل المخلافي من أبناء قرية الحصين القريبة من قريتي كندة. لديه صفحة على فيسبوك باسم (صور أيام الزمن الجميل)، ينشر فيها صور أبناء مخلاف شرعب.
وأنا من عشاق تصفح هذه الصفحة، فهي تعيد إلي وجوها قديمة وزملاء الدراسة الذين باعدت بيننا وبينهم الأيام والمسافات.
بالأمس، نبش فؤاد في أرشيفه ونشر لي صورة تعود إلى سبعة وعشرين عاما مضت، أيام الثانوية العامة.
في تلك الحقبة، كان طلاب المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية يتجهون إلى (استوديو العملاق) لصاحبه عبدالله حمود الحبيشي في سوق الحصين و الذي كان حينها قبلتنا الوحيدة.
كانت الصور بالأبيض والأسود، بسيطة وخالية من أي رتوش أو تحسينات، لا فلاتر ولا تعديلات، فقط ملامحنا كما هي، ضحكات خجولة وعيون مليئة بالأحلام.
كنا نرتب ملابسنا ونمشط شعرنا، ثم نقف أمام العدسة متوترين، نحاول أن نبدو أكثر ثباتا مما نشعر به. كانت الأضواء باتجاه أعيننا قويه تربكنا. وعبدالله حمود بصوته الدافئ يقول لنا: ركز على العدسة، لا تتحرك.
كنا نحبس أنفاسنا في تلك اللحظة، ونثبت نظراتنا بصعوبة، نحاول ألا نرمش. وفجأة، تلمع الكاميرا مصحوبة بصوتٍ قوي يملأ المكان، كأننا نوثق لحظة مهمة من حياتنا.
بعكس اليوم، أصبحت الصور ملونة ومحسنة وفي متناول الجميع، لكنها فقدت ذلك الشعور الخاص الذي كانت تحمله صور الزمن الجميل.
هذه الصورة نبشت الكثير من الأشياء التي كانت شبه منسية. كنت فيها أرتدي بدلة بيج يظهر منها الكوت، وكانت لتلك البدلة قصة لا أنساها.
في الأسبوع الأول من شهر رمضان، في نهاية التسعينيات، وصلتني قطعة قماش ومئة وخمسون ريالا سعوديا من عمتي في المملكة العربية السعودية، مع أحمد حمود، الذي كان حينها ينقل رسائل المغتربين من أبناء قرى الرعينة.
توجهت مباشرة إلى مركز مدينة تعز، إلى التحرير الأعلى، وفصلت بدلة في محل خياط الاتحاد. كانت على موضة ذلك الزمان كوت طويل بياقات عريضة، وبنطلون كلاسيكي فضفاض من الأعلى يضيق تدريجيا نحو الأسفل.
كانت تلك أول بدلة أفصلها في حياتي، وكنت أعد الأيام
ارسال الخبر الى: