غياب سينمائي يفهم سببه
منذ سنين، وصفحات السينما غائبة من صحف يومية لبنانية. صدورها الأسبوعي قبل الغياب دليلٌ على حركة ناشطة في بلدٍ، يعاني أزمات وحروباً وأعطاباً، منذ ما قبل 1975 إلى الانفجار الأخير في 17 تشرين الأول (2019)، وهذا بداية الخراب الفظيع، الذي يبدو أنْ لا نهاية له.
تغيب تلك الصفحات الأسبوعية، وبعضها القديم، بين نهاية خمسينيات القرن الـ20 ومنتصف سبعينياته، فاعلٌ في صُنع مشهد سينمائي، لبناني وعربي وأجنبي، في بيروت المزهوّة بنفسها واحةً في صحراء عربية. مهنيّون حينها يُتقنون المزج بين صحافة، يحتاج إليها القارئ/القارئة (معلومات، متابعات، حوارات، تقارير مهنية)، في زمن ناصع لا وسائل تواصل فيه، ولا تقنيات تكنولوجية تُدمِّر جماليات حياة وعيش وعلاقات وثقافة ووعي معرفي، ونقدٍ يُكمِل المهمة، بمنحه مساحة لنقاش غير مباشر.
هذا يحدث في بيروت قبل اندلاع حربها الأهلية (1975 ـ 1990)، وفي مراحل مختلفة منها ومما بعد نهايتها الهشّة والناقصة. وإذْ يتعذّر ذكر أسماء لامعة في الصحافة والنقد السينمائيين حينها، يُذكر الأبرز بينها، الراحلان سمير نصري وجان ـ بيار غوبلتان، اللذان يختبران، وإن لفترة قصيرة، تجربة الكتابة باللغة الفرنسية (لوريان لو جور) في صفحة واحدة، عن فيلم واحد، ولكل مقالة رأي يختلف أو يتناقض مع رأي الآخر. علماً أن للأول (نصري) باعاً طويلاً في النقد والصحافة السينمائيين عبر النهار، قبل أن تبلغ أشهر صحيفة يومية لبنانية مرحلة خمول واهتراء غير لائقين بتاريخها الطويل.
لـالسفير حصّة سينمائية مُعتَبرة أيضاً، قبل إغلاقها نهاية عام 2016. صحفٌ لبنانية أخرى تشارك في صحافة سينمائية أكثر من النقد، لكن من دون ألق تلك الصحف الثلاث، وفي فعالية كل منها في أزمنة مختلفة. مجلات أسبوعية تخصّص بضع صفحات بالفن السابع، لكن الفن عامة طاغٍ، لا السينما، صحافة ونقداً.
أهناك سببٌ لتعليق كهذا الآن؟ الإجابة معلومة: كلا. إنه (التعليق) منبثقٌ من تذكّر شخصي لحقبة ماضية، وتحسّر ذاتي على مرحلة، أتمكّن من اللحاق بشيءٍ من ما قبل خواتيمها، مواكِباً أعواماً سابقة عليها، وأعواماً أخيرة لها، قبل اضمحلالها المطلق، والاستفادة من خبرات بعض
ارسال الخبر الى: