غياب الأغنية الوطنية اكتفاء بالاستعادات

31 مشاهدة

هل ما تزال الأغنية الوطنية العربية قادرة على إشعال الحماس في وجدان الناس كما في السابق؟ سؤال يتجدد مع كل حرب في المنطقة، لكنه يزداد إلحاحاً في السنوات الأخيرة، مع تراجع إنتاج هذا اللون الغنائي، مقابل عودة لافتة إلى أرشيف قديم يعاد تداوله كلما اشتدت الأزمات.

تمثّل الأغنية الوطنية، في مفهومها العام، تعبيراً فنياً مركّباً يجمع بين الكلمة واللحن، ويدور في فلك الانتماء والولاء، مستنداً إلى إيقاع تعبوي يتصاعد في لحظات الخطر. وهي لا تكتفي بإثارة العاطفة، بل تسعى إلى ترسيخ مفاهيم الهوية الجماعية، واستحضار معاني التضحية والصمود، وبثّ الأمل بإمكانية الانتصار. بهذا المعنى، كانت الأغنية الوطنية جزءاً من الوعي الجمعي، وأداة تعبئة لا تقل تأثيراً عن الخطاب السياسي أو الإعلامي.

في سبعينيات القرن الماضي، قدّم الفنان اللبناني الراحل أحمد قعبور أغنية أناديكم، مستنداً إلى قصيدة للشاعر الفلسطيني توفيق زياد، لتتحول سريعاً إلى واحدة من أبرز أيقونات الغناء الوطني العربي. بلغت الأغنية ذروة انتشارها خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان 1982، ولا تزال حتى اليوم حاضرة في الذاكرة.