غولدن باس المشترك مع أميركا صمام أمان للغاز القطري
105 مشاهدة
يستعد مشروع غولدن باس المشترك بين شركتي قطر للطاقة وإكسون موبيل الأميركية في ولاية تكساس لتصدير أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال يوم 20 إبريل نيسان الجاري عبر الناقلة إتش إل إيجل التي ستصل من اليونان إلى ساحل الخليج الأميركي وفق رويترز ومن المقرر أن تصبح غولدن باس واحدة من أكبر محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة بطاقة إجمالية تتجاوز 18 مليون طن سنويا عند التشغيل الكامل فيما ينتج خط التسييل الأول نحو ستة ملايين طن سنويا واعتبر وزير الدولة لشؤون الطاقة العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـقطر للطاقة سعد الكعبي أن هذا الإنتاج يحمل أهمية بالغة حيث يمثل أحد أكبر قرارات الاستثمار في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال الأميركية ويؤكد الكعبي أن المشروع ليس مجرد توسع تشغيلي بل استراتيجية لتعزيز المرونة مشيرا إلى أن حصة قطر ستغطي جزءا من الالتزامات المتأثرة مع خطط لزيادة الطاقة إلى 18 مليون طن بحلول 2028 وتعود جذور مشروع غولدن باس إلى عام 2019 عندما وقعت قطر للطاقة اتفاقية شراكة مع إكسون موبيل لتمتلك الأخيرة 30 والأولى 70 يتكون المشروع من ثلاثة خطوط تسييل رئيسية بتكلفة إجمالية تقارب 10 مليارات دولار وحقق الخط الأول إنتاجا أوليا في نهاية مارس آذار الفائت ما يمثل نقطة تحول في ظل الأوضاع الجيوسياسية الراهنة في المقابل تعرضت منشآت رأس لفان شمال شرق الدوحة التابعة لـقطر للطاقة أكبر مجمع لتسييل الغاز في العالم لهجمات صاروخية إيرانية في 18 و19 مارس آذار الماضي أدت إلى تدمير جزئي لمحطتين للتسييل ما أوقف 17 من قدرة التصدير القطرية أي نحو 12 8 مليون طن سنويا من إجمالي 77 مليون طن من الغاز المسال مع توقعات بتوقف يمتد لنحو خمس سنوات وقدرت الخسائر المالية المباشرة بنحو 20 مليار دولار سنويا بناء على أسعار الغاز المسال الحالية وأعلنت قطر للطاقة القوة القاهرة تجاه عملاء بعقود طويلة الأجل في أوروبا مثل ألمانيا وفرنسا وفي آسيا مثل اليابان وكوريا الجنوبية ما أدى إلى اضطراب سلاسل التوريد العالمية واضطرت هذه الدول إلى تفعيل احتياطياتها الاستراتيجية من الغاز والنفط مع ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 15 20 في الأسواق الأوروبية خلال مارس امتصاص الصدمة التشغيلية والمالية يقول الأكاديمي والخبير الاقتصادي عبد الرحيم الهور في حديث لـالعربي الجديد إن إعلان بدء الإنتاج من مشروع Golden Pass غولدن باس في ولاية تكساس يكتسب أهمية تتجاوز كونه تطورا تشغيليا أو توسعا استثماريا تقليديا في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي ليعكس في جوهره توجها استراتيجيا نحو إعادة توزيع مراكز الإنتاج وتعزيز مرونة منظومة الإمدادات القطرية في مواجهة المتغيرات الفنية والجيوسياسية فالشراكة بين قطر للطاقة وإكسون موبيل تأتي في توقيت يتزامن مع التوقف الجزئي في حقل الشمال للغاز الطبيعي وهو ما يفرض قراءة متأنية لمدى قدرة هذا الاستثمار الخارجي على امتصاص جزء من الصدمة التشغيلية والمالية الناتجة من ذلك التوقف دون إغفال طبيعة القيود المرتبطة بمرحلة التشغيل التدريجي وتقاسم العوائد بدوره يقول خبير شؤون الطاقة محمد حمدان لـالعربي الجديد بلا شك هنالك انعكاسات على المستوى المحلي خروج 17 من صادرات قطر وإعلان القوة القاهرة طبيعي ومنصوص عليه في العقود لافتا إلى أن التأثير في الإيرادات مؤقت وخبرة قطر التراكمية وشراكاتها المتينة ستضمن التعافي بعد توقف الحرب ويتوقع تعويضا كاملا خلال عامين تنويع مصادر الدخل والاستثمارات من الناحية الاقتصادية يمكن النظر إلى هذا المشروع بوصفه أداة ضمن حزمة أدوات تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على مركز إنتاجي واحد مهما بلغت طاقته أو كفاءته وفقا للهور الذي يلفت إلى أن التجارب الدولية في قطاع الطاقة تشير بوضوح إلى أن التركز الجغرافي رغم ما يوفره من وفورات الحجم يظل عرضة لمخاطر الانقطاع المفاجئ سواء لأسباب فنية أو سياسية وعليه فإن الدخول في مشاريع إنتاج وتسييل خارج الحدود الوطنية يندرج ضمن منهجية إدارة المخاطر التي تقوم على توزيع الأصول الإنتاجية جغرافيا بما يحد من تأثير الصدمات ويعزز القدرة على الاستجابة المستمرة لالتزامات التوريد ولا سيما في ظل العقود طويلة الأجل التي تشكل العمود الفقري لصناعة الغاز الطبيعي المسال حسب الهور وأضاف غير أن هذا الطرح على وجاهته لا يلغي حقيقة أن التعويض المتوقع من مشروع غولدن باس سيظل في المدى القصير تعويضا جزئيا بحكم أن الإنتاج بدأ من خط واحد من أصل ثلاثة وبحكم أن هيكل الشراكة يقتضي تقاسم الإيرادات إضافة إلى اختلاف بيئة التكلفة التشغيلية بين الولايات المتحدة وقطر إلا أن الهور يعود ليؤكد أن التركيز على البعد الكمي للإيرادات وحده قد يحجب جانبا أكثر أهمية يتمثل بالحفاظ على استمرارية التدفقات التصديرية وتعزيز موثوقية المورد القطري في الأسواق العالمية وهو عامل ذو وزن استراتيجي يفوق في بعض الأحيان الاعتبارات المالية المباشرة ويعتبر الخبير الاقتصادي عبد الله الخاطر في حديث لـالعربي الجديد أن غولدن باس أفضل نموذج لمفهوم التنويع الاقتصادي وتنويع الاستثمارات فمثل هذا التزامن بين الأحداث وإغلاق مضيق هرمز والاستعداد لبدء الإنتاج من غولدن باس مثال حي لأهداف التنويع لأنها تخفض المخاطر وتوفر في هذه الحالة منفذا آخر للتدفقات المالية بعيدا عن أزمة المنطقة وفي البعد القانوني والتنظيمي يرى الهور أن الاستثمار الخارجي في قطاع الطاقة يبرز بوصفه نشاطا معقدا يخضع لتداخل أنظمة قانونية متعددة حيث تفرض الدولة المضيفة في هذه الحالة الولايات المتحدة إطارا تنظيميا دقيقا يشمل تراخيص التصدير والرقابة على الاستثمارات ذات الحساسية الاستراتيجية وهذا يضع الشركات الوطنية أمام معادلة دقيقة بين الاستفادة من بيئة استثمارية متقدمة ومستقرة وبين التكيف مع قيود قد تحد من حرية الحركة في إدارة الإنتاج والتسويقية وعلى مستوى سلاسل التوريد يؤكد الخبراء الذين تحدثوا لـالعربي الجديد أن دخول إنتاج إضافي من منشأة تقع على الأراضي الأميركية يسهم في إعادة توزيع تدفقات الغاز الطبيعي المسال ويمنح الأسواق المستهلكة وخصوصا في أوروبا خيارات أوسع في مواجهة التقلبات ويخفف من الضغط على الإمدادات القادمة من الخليج ويعزز من مرونة النظام العالمي للطاقة في التعامل مع الأزمات سواء كانت ناتجة من عوامل جيوسياسية أو اختناقات لوجستية في المحصلة سيخفف غولدن باس الضغط عن الميزانية القطرية حيث يساهم بنسبة 5 7 من الإيرادات الإجمالية المتوقعة والبالغة قرابة 100 مليار دولار سنويا قبل الحرب