فان غوخ على أبواب طهران
قبل شهرين من رحيله، عاد فان غوخ إلى إحدى رسوماته غير المكتملة التي تصور محارباً متقاعداً يجلس في غرفةٍ خالية موحشة ويداه تغطيان وجهه، في رغبةٍ بعزل نفسه عن العالم الخارجي أو ربما عن المشاهد، واختار على أبواب الخلود عنواناً للوحة، لينتحر بعد إتمامها بثلاثة أشهر. جملة مصادفات ترتبط بهذه اللوحة التي تُحفظ الآن في مخزن متحف طهران للفن الحديث تحت الأرض.
أولى هذه المصادفات تتعلّق بإحساس الفنان الهولندي بأن الرجل الذي رسمه قبل سنوات، يعكس حالته ووضعية جلوسه في أواخر أيامه حيث أقام في مصحّ للأمراض النفسية، وعادةً ما كان يجلس ورأسه بين يديه، وإذا تحدث إليه أحد بدا كأن الأمر يؤلمه، فيشير إلى الناس أن يتركوه وشأنه، وجلّ ما تمنّاه لحظتها أن يخلد اسمه بعد سلسلة إخفاقات رافقت حياته القصيرة التي أنهاها في السابعة والثلاثين دون أن يحظى فنّه باعتراف وتقدير، فكان له ما أراد وبدت اللوحة وعنوانها بمثابة تعويذة انتقاله إلى العالم الآخر فيما ذكراه بقيت إلى الأبد.
نقطة ثانية تتصل بالعمل الذي أهداه غوخ إلى صديقه الفنان أنطون فان رابارد، لكنه تنقّل بين العديد من المقتنين قبل أن يصل إلى نيلسون روكفلر نائب رئيس الولايات المتحدة الأميركية في عهد جيرالد فورد، الذي باعه لتاجر أعمال فنية، ومنه إلى فرح ديبا زوجة الشاه محمد رضا بهلوي التي اشترته مقابل 65 ألف دولار عام 1975، ليُعرض مع مجموعة ضخمة من اللوحات لفنانين مثل غوغان وشاغال وبيكاسو وكاندينسكي ووارهول ودالي وبولوك يقدر ثمنها اليوم بنحو ثلاثة مليارات دولار، في المتحف الذي أسسته الملكة السابقة في العاصمة الإيرانية عام 1977، ليكون مصير هذه الأعمال ومنها على أبواب الخلود أن تقبع في المخازن دون أن يشاهدها أحد، بعد الثورة الإسلامية التي أهملت الفنون وهمشتها.
يعيش سكّان المدينة اليوم هواجس شبيهة بما عاشه الفنان الهولندي
النهاية الحزينة للعمل، وللفنون بشكل عام، في إيران عقب سنة 1979، تستدعي عادةً مشاعر الحنين لدى الليبراليين من المثقفين الإيرانيين الذين كثيراً ما يتباكون على طهران بوصفها
ارسال الخبر الى: