غناء الذكاء الاصطناعي على طبول الحرب
قُبيل بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي المشترك على إيران بنحو ثلاثة أسابيع، طفت على سطح الإنترنت قناةُ يوتيوب باسم نيكا برسيا (Nika Persia)، ويمكن ترجمة الاسم من الفارسية إلى إيران الفاضلة. رُفِع على قائمتها حتى اليوم 34 أغنيةً مصوّرةً، تمكّنت من تحصيل ما يفوق ألفي مُتابع.
تنوعت الأشكال الموسيقية التي صيغت وفقها الأغاني المصوّرة، من روك أوبرا؛ أي موسيقى هيڤي ميتال ذات تركيب درامي، إلى راب مؤجِّج للعواطف. تتصدّر جميع الفيديوهات مغنّية فائقة الجمال، أشبه بشخصية رمزية (Avatar)، وتسود إخراجياً أجواءٌ سينمائيةٌ قوطيةٌ من تباين النور والظل وفانتازية الألوان. أما المضمون، ففي مجمله خطابٌ دعائيٌّ مُحمّل برموز بصرية تعود إلى حقبة الشاه الملكية، موجّهٌ ضد الجمهورية الإسلامية، ومؤازرٌ للمجهود الحربي الأميركي الإسرائيلي، ومُحرّض الشعبَ على الانتفاض في وجه حكم الملالي.
لا شيء إلى الآن يُثير كثيراً من الاهتمام، أو يتعدّى كونها مادةً من مواد بروباغندا الحرب النفسية التي تظهر في زمن النزاعات. وإن يكَد يكون من المستحيل تحديد الجهة التي تقف خلفها، يسهل تمييز الجهة السياسية التي تُمثلها. إلا أن المراقب لن يستغرق سوى لحظات حتى يُدرِك أن المحتوى، أكان السمعي منه أم البصري، قد وُلّد، كلياً على الأرجح، بواسطة الذكاء الاصطناعي؛ فلا المغنّية فائقة الجمال مغنّيةً آدميةً، ولا صوتها والموسيقى من خلفه، ولا صناعة الفيديو تظهر أنها من صنع بشر.
حوّل الذكاء الاصطناعي الأغنية إلى أداة حرب نفسية مسموعة
تحت عنوانٍ مكتوب بإنكليزية ينمّ عن ترجمة ركيكة، أو آلية، من الفارسية: هجومٌ موسيقيٌّ على المتاجرة العالمية بفقر إيران. تتوجّه الأغنية المصوّرة الأحدث في القناة على القائمة إلى إيرانيي الداخل، بهدف استنهاضهم ليؤمّوا الساحات ويواجهوا السلطات، من خلال عرض مفاضلة بين حياة الإيراني في البلد تحت القمع السياسي والاجتماعي، ووطأة التضخم نتيجة العقوبات الاقتصادية، وحياة الإيراني في المهجر، المُنعّم بالحرية والرفاهية.
تتألّف الأغنية من ثلاثة أقسامٍ مبوّبة، أقرب إلى أن تكون فصولاً. يعرض الفصل الأول استحالة الحياة داخل إيران، يُصوَّر بسينمائيةٍ داكنة، ويشكو عبر نصٍّ ذاتيٍّ بصوت الفتاة استفحال الفاقة وانسداد
ارسال الخبر الى: