آل غلاب والشنقحة سياسيا

لغويًا، «يشنقح» تعني أن يضع المرء رجلًا في جهة، والأخرى في الجهة المقابلة، وكأنه يستعد لعبور وادٍ لا يريد أن يسقط فيه. أما سياسيًا، فالشنقحة فنٌّ يمني أصيل في توزيع الأرجل والمصالح والولاءات، بحيث لا تسقط الأسرة كلها إذا سقط أحد الأطراف!
في البلدان الطبيعية، قد تجد أفراد الأسرة الواحدة مختلفين سياسيًا؛ هذا يساري، وذاك يميني، وثالث لا يعرف الفرق بين اليمين واليسار، لكنه يعرف جيدًا أين توجد المصلحة. أما عندنا، فقد يتحول الاختلاف السياسي إلى خطة عائلية محكمة لتأمين المستقبل: واحد مع الشرعية، والثاني مع الحوثيين، والثالث يعلن الحياد، لكنه يحتفظ بأرقام هواتف الجميع، تحسبًا لأي طارئ.
وقد روى المرحوم الدكتور صالح باصرة أنه حين سُئل عن انتمائه إلى المؤتمر الشعبي العام، بينما ينتمي أخوه محسن إلى حزب الإصلاح، أجاب بما معناه أن آل الأحمر أنفسهم لا يضعون بيضهم كله في سلة واحدة.
وهكذا انتقلت الحكمة من حظائر الدجاج إلى دهاليز السياسة، وتحولت السلال إلى نظرية في إدارة المخاطر، وصارت بعض الأسر أشبه بشركات استثمارية توزع أسهمها على الأحزاب المتخاصمة. فإذا خسر حزب، أنقذ الحزب الآخر ما تبقى من رأس المال العائلي، وإذا تغيرت السلطة، لم تحتج الأسرة إلى تغيير موقفها؛ يكفي أن تغيّر مكان الوقوف!
لكن المشكلة أن البيض هذه المرة ليس بيض دجاج، والسلال ليست كلها آمنة، والبلد يعيش حربًا لا تعرف المجاملة. والمواطن الذي يضع قدمه في المعسكر الخطأ قد يدفع الثمن من أمنه ورزقه وحياته، أما المستثمر السياسي فيوزع قدميه بعناية، ويترك للأقدار مهمة تحديد المعسكر الذي سيحتفل معه بالنصر.
اليوم، كتب الزميل الصحفي صلاح بن لغبر مهنئًا نجيب غلاب، وكيل وزارة الإعلام في الحكومة الشرعية، بتعيين شقيقه عبد الفتاح غلاب مشرفًا عامًا للحوثيين في محافظة إب، مضيفًا بلهجة ساخرة: «وعقبال البكاري».
وبحسب ما أورده بن لغبر، فنحن أمام نموذج يثير التساؤل: شقيق يشغل منصبًا في معسكر الشرعية، وآخر يتولى منصبًا مهمًا لدى الحوثيين. وكأن الأسرة قررت دخول السباق بحصانين متنافسين، على أن يتولى الفائز
ارسال الخبر الى: