غصة نائب مائة وعشرون طلقة

62 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

من كتابي الجديد قيد الإعداد والمراجعة.

السلسلة الثامنة

غصة نائب

(6)

مائة وعشرون طلقة

أحمد سيف حاشد

اقتادوني يساراً ويميناً.. ثم يميناً ويساراً، حتى سلّموني إلى رجل كان في انتظاري؛ بدا لي أنه ضابط أرفع رتبة.. كان يرتدي قميصاً وبنطالاً مدنياً، لكن تحت ثيابه المدنية كان يتخفّى فحيح الأفاعي وسم حقود.. ملامحه حادة، ووجهه المستطيل لا يخلو من تكشيرة كلب بوليسي.. أحسستُ أنه لا يريد اتهامي فحسب، بل كان ينتظر ليلتهمني دفعة واحدة.

كان واضحاً عليه أنه صبره يكاد ينفد.. رأيتُ السؤال يقفز من عينيه: من هذا الذي يجرؤ على التصوير، ثم يرفض تسليم الكاميرا لجهازٍ يخافه الناس ويهابونه؟!

كانت عيناه تقدحان شرراً، وتتوعدانني بشرٍّ مستطير.. بدا لي من أول وهلة أن هذا الضابط سيئ الصفات والطباع، غليظ القلب والمعاملة.. سار أمامي وطلب منّي أن أتبعه، فمشيت خلفه كنسمة هادئة، فيما كان هو أمامي ينفخ غلاً كالكير.

قادني إلى محبسٍ في غرفة صغيرة.. وصلتُ، فإذا بمجموعة هناك تنتظرني كفريسة؛ ضباعٌ جائعة تترقب وليمتها، لكن عليها أن تنتظر الأوامر.. خامرني إحساس بأنني أمام حقيقة أكثر انكشافاً: أمنٌ لا يعرف للإنسان قيمةً ولا حرمة.

***

أدخلوني الغرفة، وبينما كنتُ أنتظر كرسياً أجلس عليه، مراعاةً لصفتي النيابية، أتوا بحارسٍ في مستهلّ العشرينيات من عمره، يحمل سلاحاً آلياً وجعبةَ ذخيرة، ومعه كرسيٌّ أجلسوه عليه!

أدركتُ عندها أنني في موقعٍ مقلوب، تنقلب فيه المفاهيم والموازين، على نحوٍ يكشف أن الشعب هو آخر ما يحضر في قواميسهم، إن كان للشعب عندهم مكانٌ أو اعتبار.

أنا النائب الواقف، والمحروس بجنديٍّ قاعدٍ مطمئن، مدجّج بالسلاح والذخيرة؛ مائةٌ وعشرون طلقة، خطٌّ ناريٌّ مكتمل.. مشهدٌ لم تكن غايته إلا إرهابي وإهانتي وتهديدي بالعواقب. وإلا، ما مبرّر كل هذا، وقد صرتُ أعزل حتى من القلم، في قبضةٍ من حديد تزدري الدستور، وتسخر من كل شيءٍ اسمه حقوق أو قوانين؟!

كانت الغرفة التي احتُجزتُ فيها خاليةً إلا من طاولةٍ منهكة؛ بدت لي كأنها هي الأخرى قيد الاحتجاز.. لم يكن لي فيها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح