غصة نائب يوم قصفني العليمي بنيزك

يمنات
من كتابي الجديد قيد الإعداد والمراجعة.
السلسلة الثامنة
غصة نائب
(15)
يوم قصفني «العليمي» بنيزك
أحمد سيف حاشد
مع أن المساءلة كانت موجّهة إلى رئيس جهاز الأمن السياسي، الذي لا يتبع وزارة الداخلية ولا مجلس الوزراء، بموجب قانون إنشائه، بل يتبع رئاسة الجمهورية مباشرةً؛ فإن الوزير رشاد العليمي تصدّر للإجابة أصيلاً لا محامياً، فيما رئيس الجهاز غالب القمش مستريح في مكانه، كأنه يشاهد عرضاً مسرحياً مشوقاً.
مرّ هذا أمام رئاسة المجلس وأعضائه كأنه لا يستحق اعتراضاً أو نقطة نظام.. الحقيقة لا أدري لماذا أذعن أعضاء المجلس لهذا التغيير، رغم أنهم سبق أن رفضوه، بل وأصروا على حضور رئيس الجهاز ومساءلته بصفته، لا سواها! ولكن الكواليس والغرف المظلمة تغيّر ما استحال.
بدأ العليمي بهدوء وثقة يستعرض روايةً ما أنزل الله بها من سلطان؛ تقلب الحقائق رأساً على عقب، وتصادم الواقع بفظاظةٍ صارخة.
ببرود أعصاب، نفى الوزير نفياً قاطعاً واقعة احتجازي، مدّعياً أنني كنت ضمن متجمهرين أمام مبنى جهاز الأمن السياسي عند الساعة الثالثة والربع، أي بعد انتهاء الدوام الرسمي بربع ساعة في شهر رمضان، بشأن أحد الموقوفين لدى الجهاز.
وأضاف إلى كذبته الأولى والثانية اتهاماً خطيراً، مفاده أنني صوّرتُ موقع الأمن السياسي، وأن ضابط الحراسة، ما إن لاحظ ذلك حتى طلب مني تسليم الكاميرا؛ فلما رفضتُ وعلم بأنني برلماني، اكتفى بإعلامي بأن التصوير ممنوع.
وأكمل روايته على نحو مستفز، زاعماً أنه عندما طلبتُ مقابلة مسؤول، اصطحبني بكل أدب واحترام إلى الضابط المناوب، الذي حاول الاتصال بأحد المسؤولين، ثم عاد معتذراً لغياب أي مسؤول بعد انتهاء الدوام الرسمي، طالباً مني العودة في وقت آخر، فخرجتُ وانصرفتُ مع المتجمهرين.
كان يسرد روايته بثقة لا أعلم من أين استمدّها! وأنا آكل دواخلي، وأُسجّل ردودي وتعقيباتي كاظماً غيظي، بصمتٍ مشبعٍ بالوجع، ومستعجلاً دوري في الحديث، وصبر يكاد ينفد.
الحقيقة أنني كنت أعلم أن المسؤولين يكذبون كثيراً، ومن الغباء أن لا أعرف ذلك، ولكن لم أكن أعلم أنهم جريئون بالكذب إلى تلك الدرجة التي ذهب
ارسال الخبر الى: