غصة نائب ساعة كأنها عام

38 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

من كتابي الجديد قيد الإعداد والمراجعة.

السلسلة الثامنة

غصة نائب

(7)

ساعةٌ كأنها عام

– (مشاهد من الحجز، مفارقة الثمن والغنيمة)

أحمد سيف حاشد

في الحجز كنتُ أحاول أن أكتشف محيطي: أرمق الذين يتجوّلون في الساحة القريبة بلباسٍ مدني أو عسكري.. أمعن النظر في أشكالهم.. أرمق وجوههم، وهم يتردّدون في الساحة ذهاباً وإياباً؛ ويطلّ بعضهم من باب الغرفة التي كنتُ محتجزاً فيها، يتفرّس فيّ، وكأنني مخلوقٌ غريب جاء من الفضاء، أو حيوانٌ وحشي داخل قفصه، ينتظر نقله إلى حيث يجب أن يكون.. كان يومها رشاد العليمي نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للداخلية.

الضابط ذو الملامح الحادة الذي استقبل قدومي بنظرات حازمة متحفّزة، كان يغيب أحياناً ثم يعود.. يرمقني شزراً ويمضي، وأحياناً يجوس في الساحة منهمكاً في مكالمات عبر جهازه اللاسلكي المحمول، أغلب الظن مع «العمليات» أو أحد رؤسائه.. لم أكن أعرف مضمونها، لكنني كنتُ أشعر أنها تخصني، وتخصّ المحتجين عند بوابة مقر جهاز الأمن السياسي.

أما جندي الحراسة الصامت، فقد حاولتُ أن أفتح معه باباً للحديث والتعارف؛ فسألته عن المدة التي قضاها في التجنيد، وعن المحافظة التي ينتمي إليها، لكنه تظاهر بأنه لم يسمع سؤالي الأول، وتجاهل عمداً سؤالي الثاني، فأعفيته من ثالث ورابع؛ وفهمتُ أن الأوامر قد صدرت إليه ألا يتحدث معي، لا بقليل ولا بكثير.

ورغم صمته، أحسستُ من نظراته التي كان يرمقني بها أن ثمة تعاطفاً ما في داخله؛ شعورٌ طيبٌ يتسلّل إلى نفسي كساقية.. كانت نظراته نحوي تبدو كأنها تُختلس بغتة، وفيها خجل وحيرة وتساؤل، يخالطها تعاطفٌ مشوبٌ بقلة حيلة.

وفي المقابل، أحسستُ أنا أيضاً بتعاطف نحوه، لا يخلو من تفهّم وشفقة.. إنه مجرد عسكري ينفّذ الأوامر، ويؤدي نوبة حراسة لا أكثر؛ عسكري مخنوق براتبه، وبأوامر رؤسائه التي لا يملك رفضها.

***

والشيء بالشيء يُذكر، لبيان مفارقةٍ بين سلوك وآخر في مقام مشابه: فهذا الحارس المتعاطف الحائر هنا، كان نقيضَ ذاك الشاب «الأنصاري» الهمجي المؤدلج، المتحفّز الاستعراضي المتعجرف، الذي تموضع أمامي فوق الطقم يوم 25 مايو

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح