غصة نائب أول انتصارات العليمي

107 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

من كتابي الجديد قيد الإعداد والمراجعة

السلسلة الثامنة

غصة نائب

(14)

أول انتصارات العليمي

أحمد سيف حاشد

من عليائه في المنصة، افتتح نائب رئيس المجلس الشيخ يحيى الراعي جلسة المجلس: «باسم الله، ثم باسم الشعب». سمعتها وكأنني أسمعها لأول مرة.. كانت هاتان الجملتان على قصرهما تسقط كصخرتين على صدقٍ أنشده.

طرق الراعي بالمطرقة على الطاولة التي أمامه، حتى خُيّل إليّ أنه يغرس نصلاً حجرياً في رأسي المثقل بالوجع.

أثارت عبارة «باسم الشعب» طنيناً في أذنيَّ، وأشعرتني بهول المفارقة الصارخة بين القول والفعل؛ فهي تُنطَق على الضدّ من مصالح شعب، داخل صرح يفترض أنه يمثّله، ويعبّر عن مصالحه، لا أن يُمثَّل به.

كنتُ أتلقى الصفعات من بعض زملائي الكرام وأشتوي بنارها.. كان يغيب سمعي مع كل انفعال، حتى أبدو كأن أذنيّ سُدّتا بالشمع؛ فأستعين بمن في الجوار وأسأله: ماذا قال فلان، وماذا قال علان! كان مكبر الصوت يضاعف الطنين والوشيش، حتى لم أعد أحتمل ما أسمعه.

***

بدلاً من أن تبدأ الجلسة بالموضوع المخصص للاستدعاء، بدؤوا بموضوع آخر مختلف؛ صرتُ فيه أنا المتهم، وصيّروا أنفسهم ووزيرهم مجنيّاً عليهم.. توالت الضربات على رأسي حتى كاد يطير.

صار الموضوع الأهم لديهم موضوع الكاميرا، والفيلم الذي في بطنها، وكأن بطنها حملت من سفاح، يخشون أن يراه الناس. فأدانوا الكاميرا بحملها، وأدانوني معها باعتباري أب لحمل أراد أن يقول الحقيقة.

هكذا تم تقديم العربة على الحصان، في مجلس يدعي بصراً من حديد، فوجدته يرى النحلة، ويتعامى عن رؤية الفيل.

ربما أرادوا أن يقدّموا عربون محبّة للوزير قبل سؤاله، وربما كان ردّاً لجميل صنعه معهم لتوّه، ومعاً هما أرجح وأوجع.. إنها حقيقة مؤلمة، وواقعة تكشف عورة العمل النيابي والحكومي وغياب النزاهة في آنٍ معاً.

الكاميرا لم تكن تستهدف أحداً بذاته، لكنها أرادت أن تنقل للناس ما لم تنقله كاميرات البرلمان، ولا يجرؤ الإعلام على تسليط الضوء عليه.

إنه كشفٌ عن علل تعتري منظومة كاملة تحكمنا بعناوين كبيرة وخادعة.. أقنعة لا يريدوننا أن ننتزعها عن وجوههم،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح