غسان كنفاني بألسنة أخرى من الرواية إلى نقد الأدب الصهيوني
37 مشاهدة
تكتسب قراءة غسان كنفاني اليوم أبعادا جديدة في وقت أعادت فيه الحرب على غزة في خريف 2023 تشكيل الخطاب الغربي حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مع تغطيات إعلامية أكثر نقدا للسياسات الإسرائيلية وإعادة النظر في الخطاب الذي كرس سابقا الرواية الإسرائيلية في هذا السياق تأتي النسخة الإنكليزية الصادرة عن دار EBB في أكسفورد من كتابه المرجعي عن الأدب الصهيوني لتقدم للقراء غير العرب التحليل النقدي المبكر الذي قدمه كنفاني قبل أكثر من خمسة عقود موضحا العلاقة بين الأدب والسلطة والنصوص الأدبية والأيديولوجيا ينتقل كنفاني في كتابه إلى قلب الرواية الصهيونية محللا الإنتاج الروائي الذي كتب دعما للمشروع الاستيطاني ليكشف كيف صيغت الأساطير التي أسهمت في تبرير الهيمنة الصهيونية على فلسطين يستند كنفاني في تحليله إلى أعمال كتاب مثل جورج إليوت وآرثر كوستلر ومارتن بول وأعمال الرواية الصهيونية المبكرة حيث يبرز كيف أن الأدب لم يكن نتاجا جماليا محايدا وإنما أداة لإعادة إنتاج الشرعية السياسية والثقافية للاستيطان يبين تطور تمثيلات الشخصيات اليهودية بدءا من البطل الديني التقليدي مرورا بالشخصيات التجارية والمجتمعية وصولا إلى البطل السياسي المتفوق الذي يعكس القوة الأخلاقية والسياسية المطلقة في حين يتم تهميش الشخصية الفلسطينية وتقدم غالبا كخلفية صامتة للأحداث nbsp هذا التحليل يوضح الطريقة التي صاغت بها الرواية الصهيونية سرديات شرعية لإضفاء عمق أخلاقي وسياسي على المشروع الاستيطاني يعتمد الكتاب منهجا نقديا يجمع بين السردية المادية والتحليل التاريخي حيث يربط النصوص الأدبية بالظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي أنتجتها ويوضح كنفاني كيف تم استخدام الرموز التاريخية والأسطورية لإضفاء شرعية على التوسع الاستيطاني مثل استحضار شخصية اليهودي التاريخي كبطل أخلاقي وسياسي واستثمار أساطير العودة إلى أرض الميعاد وإعادة كتابة التاريخ الفلسطيني بطريقة تقلل من قيمته الوطنية والشرعية وبهذا الأسلوب يبرز الأدب الصهيوني كأداة ضمن آلية الهيمنة الإمبريالية الغربية على فلسطين وليس كنتاج أدبي مستقل أو محايد تبرز الترجمة الإنكليزية استمرار راهنية الكتاب في فهم العلاقة بين الأدب والسياسة يتجاوز كنفاني في كتابه تحليل الأدب الصهيوني إلى النقد الذاتي العربي مؤكدا أن الالتزام الأدبي يشمل الابتكار والتجريب والمجازفة في اللغة والبنية فضلا عن التعبير السياسي بحيث يتحول الأدب إلى أداة للتأمل النقدي والتحليل الاجتماعي والسياسي هذا المنهج يمكنه من قراءة الأدب الصهيوني بوعي عميق دون تبنيه كما يسهم في إعادة تشكيل وعي العرب تجاه أنفسهم والصراع مع الاحتلال النسخة الإنكليزية مع مقدمة أكاديمية كتبها ستيفن سلايطة وآني كنفاني تضيف بعدا تاريخيا وثقافيا وتبرز استمرار راهنية الكتاب في فهم العلاقة بين الأدب والسياسة وفي الكشف عن كيفية استغلال النصوص الأدبية للأيديولوجيا nbsp في ضوء التحولات الأخيرة في الوعي الغربي تصير قراءة كنفاني اليوم وسيلة لفهم كيف تتم إعادة صياغة السرديات وكيف يمكن للأدب أن يفضح الأيديولوجيا ويكشف أساليب الهيمنة الثقافية والسياسية وهو ما يجعل التحليل النقدي الذي قدمه الكتاب أداة فعالة للباحثين والقراء غير العرب على حد سواء