في غزة تروى وللحكاية عائد في عنوان يتجدد
فلسطين المحتلة | وكالة الصحافة اليمنية

بين أنين الجرحى وصدى الانفجارات، تولد حكايات لا تُنسى عن أناس فقدوا الكثير لكنهم تمسكوا بالحياة. ومن بين هذه الحكايات تبرز قصة الشاب الغزي “عائد الخطيب” (20 عاما)، الذي واجه الموت وخسر ساقه اليمنى، لكنه لم يخسر إيمانه بأن المستقبل ما زال ممكنا.
في صباح التاسع من أبريل 2024، كان “عائد” يقف مع ابن عمه وعدد من أصدقائه في شارع الرشيد بمدينة غزة، يرقبون السماء بشعف أن تحمل الطائرات إليهم مساعدات إنسانية عبر مناطيد، علّها تُخفف وطأة الجوع الذي أثقل كاهلهم. لكن المشهد لم يدم طويلًا؛ إذ اخترق صمت الانتظار دوي انفجار هائل، تبعه وابل من النيران، ليجد عائد نفسه غارقًا في دمائه.
يصف عائد لصحيفة (فلسطين) اللحظة قائلًا: “شعرت بألم يمزق جسدي، نظرت إلى ساقي فرأيت العظم مفتتًا والدماء تنهمر بلا توقف. لم يكن هناك مسعف قريب، اضطررت أن أربط ساقي بحبل بيدي لأحاول إيقاف النزيف”، في مشهد يلخص حجم المعاناة التي يعيشها سكان غزة تحت الحصار والقصف المتواصل.
بعد ساعات من الألم، نُقل عائد إلى مستشفى كمال عدوان، ثم إلى مستشفى العودة، حيث حاول الأطباء جاهدين إنقاذ ساقه. لكن التشخيص كان صادما: العظام تحولت إلى شظايا متناثرة، ولا يمكن إصلاحها ببلاتين أو أي وسيلة أخرى. القرار الوحيد كان البتر.
يقول عائد: “حين أخبروني أن ساقي ستُبتر شعرت أن حياتي تنهار، كأن كل شيء انتهى في لحظة. دخلت غرفة العمليات وقلبي مثقل بالخوف، لكني قلت لنفسي: ربما خسر جسدي، لكني لن أخسر إرادتي”.
خرج من العملية فاقدًا جزءا من جسده، لكنه خرج أيضا محمّلا بعزيمة جديدة على الاستمرار.
لم تكن رحلة ما بعد العملية سهلة، فالعلاج تطلب تنظيفا متكررًا للجروح ونقل دم مستمرًا، وسط ظروف الحرب وانعدام الأدوية. كان والده يرافقه لمسافات طويلة تحت الشمس الحارقة، باحثًا عن مستشفى أو مركز طبي يقدم له ما يخفف من آلامه.
ورغم ذلك، لم يستسلم عائد. “كل يوم أتعلم كيف أعيش مع ألمي، وكيف أكون أقوى.
ارسال الخبر الى: