غزة تحتفل بصمت أفراح مؤجلة تعود بلا صخب
عادت الأفراح إلى غزة، خجولة وحذِرة، كأنها تعتذر من الحزن العام الذي يخيّم على المكان، بصيغة مختلفة تماماً، تليق بمدينة مثقلة بالفقد والركام، بعد حرب إسرائيلية أودت بحياة عشرات الآلاف ودمرت معظم أحياء القطاع.
وجاءت الأفراح بعد أشهر طويلة من التأجيل القسري، فرضته الحرب وحالة الخطر الدائم، والنزوح المتكرر، وانعدام الاستقرار، ما نجم عنه تعليق أحلام كثير من العائلات أحلام أبنائها بالزواج على أمل أن تمر الأيام الثقيلة أولاً، وحين مرت، تركت خلفها واقعاً أقسى، جعل الفرح نفسه فعل تحد وإصرار أكثر منه احتفالاً.
وتنظم معظم الأعراس ضمن حدود ضيقة جداً، في وقت لا يزال فيه عشرات الآلاف يعيشون داخل مخيمات النزوح والخيام المهترئة، ويصارعون من أجل الحد الأدنى من الحياة، لذلك، يبدو الفرح محاطاً بأسئلة أخلاقية وإنسانية: كيف نحتفل وآخرون بلا مأوى؟ كيف نرفع الصوت بالموسيقى فيما الحزن لم يغادر البيوت؟ كيف نفرح وما زالت جثامين الشهداء تحت الأنقاض؟.
يقول الشاب أحمد صبح (27 عاماً) لـ العربي الجديد، إنه اضطر إلى تأجيل حفل زفافه أكثر من عامين بسبب الحرب والنزوح: كنا نحلم بفرح كبير مثل باقي الناس، لكن الحرب أخذت كل شيء. ويتابع صبح، فقدنا البيت، وخسرنا مصدر الدخل، وتأجل العرس مرة تلو الأخرى، في النهاية قررنا إقامة الفرح في إطار ضيق داخل بيت أحد الأقارب، وقمنا بدعوة أقرب الناس فقط، بدون مظاهر، بدون صخب، كان الفرح بسيطاً، لكنه مهم بالنسبة لنا، لأنه يحمل رسالة أننا ما زلنا متمسكين بالحياة رغم كل المرارة والفقد.
التحول الأكبر طاول شكل الأفراح ومراسمها أيضاً. قبل الحرب كانت الأعراس في غزة مناسبات اجتماعية كبرى، تبدأ بحفلات الخطوبة والإشهار، مروراً بـ الفدعوس الشعبي وهو طقس موسيقي تعزف فيه مختلف أنواع الأغاني القديمة والحديثة والشعبية، ثم حفل الشباب في الشارع، وصولاً إلى ليلة الزفاف في الفنادق والصالات الفاخرة، وتسبقها ولائم غداء تضم العائلة والأقارب والجيران والمعارف، في مشهد يعكس الترابط الاجتماعي والقدرة على الفرح الجماعي.
أما اليوم، فقد تغير كل شيء بعد تدمير الاحتلال
ارسال الخبر الى: