غزة بين التدمير المتواصل والتضليل المنظم

47 مشاهدة
في الوقت الذي لا تزال فيه غزة ترزح تحت وطأة دمار كبير وأزمة إنسانية غير مسبوقة تتصاعد على مواقع التواصل الاجتماعي حملات خفية تحاول رسم صورة مغايرة تماما للواقع توحي بأن القطاع يعيش حالة من التعافي والاستقرار الاقتصادي والإنساني بعد توقف الحرب مباشرة ويساعد في هذه الحملة بعض الفلسطينيين بحسن نية أو من دونها هذه الحملات التي تعتمد على الإعلانات الممولة والمحتوى الانتقائي تستهدف الرأي العام الدولي تحديدا في محاولة لإعادة تشكيل السردية السائدة حول ما يجري على الأرض وتساندها وسائل إعلام الاحتلال التي تنتقي أيضا مثل هذه التفاصيل وتعيد بثها ونشرها على أنها التعافي المطلوب في القطاع ورغم التقارير الأممية والتحذيرات الصادرة عن منظمات الإغاثة الدولية بشأن استمرار الأزمة الإنسانية تغرق حسابات ومواقع المنصات الرقمية بمقاطع مصورة ومنشورات تبرز افتتاح مطاعم أو مراكز تجارية محدودة وإدخال هواتف حديثة إلى القطاع باعتبارها مؤشرات على عودة الحياة إلى طبيعتها يجري تداول هذا المحتوى على نطاق واسع في سياق يفتقر إلى الإشارة إلى حجم الدمار الذي طاول البنية التحتية والسكنية والاقتصادية تقود وسائل إعلام إسرائيلية إلى جانب شبكات رقمية داعمة لها هذا النمط من الخطاب بمساعدة بعض المؤثرين والنشطاء والتجار في القطاع مقدمة للعالم صورة توحي بأن الوضع في غزة تحسن كثيرا وأن المساعدات تتدفق بسلاسة وأن الحياة اليومية تسير بوتيرة طبيعية وهو ما يخالف الواقع انتقائية تخدم السردية قالت الصحافية لميس الهمص إن ما يجري على منصات التواصل الاجتماعي ليس عفويا بل هو إغراق رقمي منظم يعتمد على الإعلانات الممولة والمحتوى الموجه بدقة لإظهار أن غزة تجاوزت آثار الحرب أشارت في حديث مع العربي الجديد إلى أن عشرات الصفحات الممولة بعضها بأسماء أجنبية أو عبر مواقع إخبارية غير معروفة المصدر تنشر مواد مصورة تركز على مشاهد استهلاكية محدودة متجاهلة السياق العام للدمار والكارثة الإنسانية ونبهت إلى أن خطورة هذه الحملات تكمن في انتقائيتها إذ يصور افتتاح مطعم أو متجر باعتباره دليلا على تعاف اقتصادي شامل في حين أن غالبية السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي وغياب الخدمات الأساسية لفتت الهمص إلى أن هذه المواد تستهدف جمهورا أجنبيا لتخفيف الضغط السياسي والحقوقي المتعلق بالأوضاع الإنسانية في القطاع وبينت أن صحافيين وناشطين فلسطينيين أطلقوا حملات مضادة لكشف زيف هذه الروايات عبر نشر تقارير ميدانية موثقة بالأرقام والصور وتفنيد الادعاءات المنتشرة مشيرة إلى أن المواجهة لم تعد ميدانية فقط بل أصبحت رقمية أيضا وأن المعركة اليوم هي معركة وعي وسردية بقدر ما هي معركة بقاء على الأرض بدوره يرى أستاذ الإعلام وتكنولوجيا الاتصال في الجامعة الإسلامية في غزة أمين وافي أن الجانب الإسرائيلي يجيد توظيف خطاب المظلومية وتقديم نفسه بوصفه الطرف الضعيف والملتزم بالقانون الدولي تحدث وافي لـالعربي الجديد عن الانتقائية في عرض المعلومات موضحا أن السماح بدخول شاحنات مساعدات أو فتح معبر لفترة محدودة يضخم إعلاميا باعتباره دليلا على تحسن الأوضاع بينما يتم تجاهل حجم الاحتياجات الفعلية وعدد الشاحنات غير الكافي لفت إلى أن إسرائيل وعبر أذرعها الإعلامية المضللة تصور ذلك للعالم الخارجي على أنه مؤشر على توفر الغذاء والدواء رغم استمرار النقص الحاد في العديد من القطاعات مؤكدا كذلك أن الاحتلال يوظف وسائل إعلام دولية كبرى من خلال متحدثين ودبلوماسيين يتمتعون بقدرة عالية على الإقناع ويجيدون الظهور أمام الكاميرات في شبكات عالمية لتسويق سردية متماسكة تعزز صورة الدولة المؤسسية المنضبطة التي تلتزم بالقانون وتسعى إلى الاستقرار ويعتبر أن إدارة الصورة الذهنية عنصر استراتيجي في هذه الحملة أضاف هناك استغلال لبعض المحتوى الرقمي الصادر من داخل غزة خاصة حين لا يجري التمييز بين الخطاب الموجه للجبهة الداخلية والخطاب الموجه للخارج فبعض المقاطع التي تتناول قضايا تجارية أو خلافات محلية تنتقى وتعاد صياغتها لتستخدم دليلا على استقرار اقتصادي ما يعكس خبرة طويلة في تكتيكات الدعاية والحرب النفسية غزة في مواجهة التزييف كان المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا فيليب لازاريني قد قال في وقت سابق إن حظر دخول الصحافيين الدوليين إلى غزة يغذي حملات التضليل الإعلامي ويعزز الخطابات المستقطبة مشددا على أن رفع الحظر صار ضرورة ملحة لحماية حرية الإعلام وضمان نقل الحقيقة من مصادر مستقلة قال في تصريح سابق إن استمرار منع الصحافيين الدوليين من الدخول مستقلين يهدف إلى التشكيك في الشهادات المباشرة وبيانات المنظمات الإنسانية وبحسب تقديرات صادرة عن الأمم المتحدة وتقارير ميدانية فإن نسبة كبيرة من المباني السكنية في قطاع غزة تعرضت لأضرار كلية أو جزئية فيما بات نحو 1 4 مليون فلسطيني نازحين ويعيشون في مراكز إيواء مؤقتة تفتقر إلى الخدمات الأساسية تشير بيانات صادرة عن الأونروا وبرنامج الأغذية العالمي إلى أن شريحة واسعة من السكان تواجه مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي في ظل نقص مستمر في الإمدادات الطبية والقيود على دخول الوقود والمساعدات كذلك لا يزال عدد الشاحنات التي تدخل القطاع دون الحد الأدنى المطلوب لتغطية الاحتياجات اليومية ولا يزيد عن 30 من حاجة السكان بحسب مكتب الإعلام الحكومي ما يعكس فجوة كبيرة بين الواقع على الأرض والصورة المتداولة عبر بعض المنصات الرقمية بدوره قال أمين سر نقابة الصحافيين الفلسطينيين عاهد فروانة إن ما يمارس من تضليل بشأن الواقع في قطاع غزة يضر بالفلسطينيين الذين لا يزالون يعيشون تداعيات حرب مدمرة أوضح فروانة لـالعربي الجديد أن مختلف مناحي الحياة في القطاع تعرضت لدمار واسع وأن آلاف الشهداء والجرحى والمفقودين سقطوا فيما باتت مساحات شاسعة غير صالحة للحياة أضاف تصوير بعض المظاهر الكمالية أو افتتاح مشاريع محدودة يوحي خطأ بأن الأمور عادت إلى طبيعتها بينما الحقيقة أن الأوضاع الإنسانية لا تزال كارثية وأن السكان يعانون من نقص الغذاء وارتفاع الأسعار وانهيار القطاعات الأساسية شدد على أن إدخال المساعدات يتم بكميات محدودة ووفق آليات غير واضحة ولا يلبي الاحتياجات الفعلية للسكان ورأى فروانة أن إبراز بعض المراكز التجارية أو الفعاليات المحدودة باعتبارها دليلا على التعافي تشويه كبير للواقع ويؤثر سلبا على الجهود الدولية الرامية للضغط من أجل إنهاء المعاناة مشيرا إلى أن الرسالة الإعلامية يجب أن تركز على حجم الدمار واستمرار العدوان لا على استثناءات محدودة ودعا الصحافيين والناشطين لتحمل المسؤولية الأخلاقية والمهنية في نقل الصورة الحقيقية دون مبالغة أو تهويل لافتا إلى أن الواقع أصعب من كل تصوير واعتبر أن على الصحافيين والناشطين تجنب أي محتوى قد يستغل خارج سياقه لترويج رواية مضللة وبين أن معركة الحقيقة لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى وأن نقل الواقع كما هو واجب وطني ومهني حتى يدرك العالم أن غزة لا تزال تعيش تحت وطأة عدوان مستمر وأن مظاهر الحياة الطبيعية المروج لها لا تعكس الصورة الكاملة لما يجري على الأرض

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح