غرينلاند تحت الأنظار المصالح الأوروبية بين الردع الرمزي والتصعيد
لم تعد غرينلاند ملفاً هامشياً على صعيد السياسة الدولية، بل تحوّلت خلال الأسابيع الأخيرة إلى إحدى أكثر بؤر التوتر حساسية في القطب الشمالي، مع تزايد الحضور العسكري الأوروبي، والخطاب الأميركي التوسعي في عهد الرئيس دونالد ترامب الذي لا يكف عن ترديد رغبته في السيطرة على الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي. ففي الوقت الذي تتحدث فيه العواصم الأوروبية عن الردع والدفاع عن وحدة كومنولث المملكة الدنماركية، تشير التطورات الميدانية إلى عملية عسكرية واسعة النطاق لم تشهدها غرينلاند، وربما الدنمارك نفسها، منذ عقود.
بعض المراقبين الدنماركيين يحذرون من أن انفراط عقد هذا الكومنولث ربما يعيد إلى الأذهان خسارة الدنمارك في حروب مع الجيران مساحات من أراضيها، كما جرى مع السويد، وأخيراً في عام 1864 مع الجار الجنوبي الألماني، الذي اجتاح شبه جزيرة جوتلاند وفُرض على كوبنهاغن التنازل عن مساحات هي داخل الشمال الألماني اليوم، وتصل إلى حدود شمال هامبورغ. في المقابل تتعالى الأصوات المحذرة من أن السماح لترامب بالسيطرة على غرينلاند فمن المحتمل أن يقلده الروس ويتحركوا نحو جزيرة بورنهولم في بحر البلطيق، وهو ما تخشاه أيضاً السويد ودول البلطيق.
للقوى الأوروبية مصلحة واضحة في الحفاظ على الارتباط الدنماركي بغرينلاند، ليس فقط دفاعاً عن وحدة أراضي مملكة الدنمارك، بل أيضاً لضمان استمرار النفوذ الأوروبي في القطب الشمالي، وهي منطقة تتزايد أهميتها الجيوسياسية والاقتصادية مع ذوبان الجليد، وانفتاح ممرات بحرية جديدة، وتزايد الاهتمام بالموارد الطبيعية. في هذا السياق، نجحت الدنمارك في حشد عدد من الدول الأوروبية الصديقة لإجراء مناورات وتدريبات عسكرية في غرينلاند، ما أضفى طابعاً أوروبياً جماعياً على قضية مستقبل الجزيرة، بعد أن كانت تُطرح غالباً ضمن إطار ثنائي بين كوبنهاغن وواشنطن.
من القوة الناعمة إلى الوجود العسكري
تقليدياً، اعتمدت الدنمارك في إدارتها لجزيرة غرينلاند على أدوات القوة الناعمة، مثل الدعم المالي والتعاون الإداري والخطاب القائم على الشراكة داخل المملكة. غير أن هذا النهج بدأ يتغير بوضوح، مع انتقال تدريجي نحو استخدام أدوات القوة غير الناعمة. خلال الأيام الماضية، أصبح
ارسال الخبر الى: