غريزة النورس

16 مشاهدة

كان الحديث عن المُسيّرات الإسرائيلية التي لا تكاد تغادر سماء لبنان، لا في الليل ولا في النهار، عاكفةً تارة على جمع المعلومات وتحديث الداتا التي سبق أن فرّطت بها وزارات لبنانية، هذا غير العملاء، وتارةً على ملاحقة المواطنين أينما كانوا: على الطرقات، في سياراتهم، على درّاجاتهم، وحتى في بيوتهم، لا بل أثناء نومهم، واغتيالهم كما لو كان ذلك أبسط ما قد يحدث في العالم، من دون أيّ ردة فعل إلّا من الناس المذهولين لاستنتاج مدى انكشاف البلاد ومدى بلادة أهل السلطة المُسمّاة تجاوزاً دولة.

أما مناسبة الحديث؟ فقد كانت قراءة إحدى الصديقات الفرنسيات، اللواتي تعرّفت إليهن بمناسبة زيارتهن إلى بيروت منذ أشهر، ترجمةَ مقالة إلى الفرنسية كان موضوعها يدور حول اغتيال العدو المواطن أحمد ترمس، بمُسيّرة من الجو، بعد تبليغه بالحكم عليه، وتخييره بين مغادرة سيارته لتلقي إعدامه وحده، أو مع الأشخاص الذين كانوا في صحبته في السيارة في تلك اللحظة.

قرأت إليز المقالة على مسمع الحاضرين، مُستعينة بالعم غوغل، مُبدية ذهولها ممّا يحصل ومن سهولة حصوله، ثم من جوابي عن سؤالها بالنفي إن كانت الدولة اللبنانية قد قدّمت شكوى لمجلس الأمن أو استنكرت في بيان رسمي أفعال العدو واستباحته دماء اللبنانيين، كما قالت.

كنّا قد اتفقنا على اللقاء للعشاء في مطعم كردي اختارته السيدات في أحد أحياء باريس الشعبية نوعاً من التضامن مع نضال الأكراد من أجل دولة مستقلة كما قلن. فصديقاتي يُسيّسن غالباً استهلاكهن مهما كان، تماماً كما فعلن حين قرّرن قضاء إجازتهن السنوية أو جزءاً منها في لبنان، حيث لم يكتفين بالبقاء في بيروت بل قصدن الجنوب لمعاينة ما يحصل على الأرض ولقاء الناس، وللتضامن معهم في وجه العدوان الأميركي الإسرائيلي.

واقع يزداد تعقيداً ورثاثة كلّما مرت السنون من دون أن نستطيع التخلّص من هذا النظام الطائفي الفاسد الذي يحكم البلاد ويحكمنا

وإن كانت رحلة بيروت، بالنسبة إليهن، استثنائية لقلّة إمكاناتهن المادية، إلا أنّهن لا يوفّرن تظاهرة من أجل لبنان أو فلسطين إلّا ويُشاركن فيها، إضافة إلى

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح