غريزة الغزو بين القبيلة القديمة والدولة الحديثة

59 مشاهدة

القبيلة هي مجموعة من العشائر التي انتسبت إلى، أو اخترعت لها جداً واحداً لغرض الحفاظ على وحدتها وتماسكها، واجتمعت حول الماء والمرعى، لتعيش على الرعي والصيد والغزو، مبتكرة لها عُرفاً تعارفت وتواثقت عليه، أو «قانوناً قبلياَ» ينظم جوانب حياتها الداخلية، وعلاقاتها مع القبائل الأخرى، من تجاور وتحالف وخصومة وعداوة، وغيرها من العلاقات.
ومع الزمن تحول «مجتمع القبيلة» إلى «مجتمع الدولة» وتطور العرف إلى قانون، لكن، وحسب مسلمات التطور الطبيعي والبشري الذي بموجبه تمارس المادة والفكر أنواعاً من التحولات، حيث تذوب الأفكار القديمة في الجديدة، وتأخذ المادة أشكالاً مختلفة، حسب مسلمات التطور تلك فإن القبيلة عندما تتحول إلى دولة لا تفقد – نهائياً – سماتها الأساسية التي هي أقرب إلى الغرائز البشرية في طورها الوحشي.
لا ننسى هنا أن معظم الدول والحضارات القديمة والوسيطة أسستها قبائل كانت تبحث عن مصادر القوة في الماء والأرض وطرق التجارة والسلطة والثروة بشكل عام، ينطبق ذلك على الدول التي أسستها القبائل العربية والتركية والمغولية والجرمانية والإسكندنافية وقبائل المايا وغيرها، وهي الدول التي تحولت إلى حضارات ممتدة، لا تنتهي إلى لتدس بذورها في تربة حضارية جديدة.
وعلى هذا فإن الدولة هي القبيلة الكبرى، أو هي الشكل الذي آلت إليه القبيلة التي سادت في مرحلة ما قبل اكتشاف الزراعة، والرحيل إلى ضفاف الأنهار، بدلاً من تتبع مساقط الأمطار للرعي والصيد، ولكن أية دولة، مهما بلغت من مراحل التطور الحضاري، لابد أن يظل داخلها «الجذر القبلي» الكامن وراء مظاهر التمدن والعمران المختلفة. وبما أن القبيلة والدولة هما منظومتان بشريتان، أنشأهما الإنسان، فإنه يظل داخل هذا الإنسان المتحضر «بدوي صغير» هو الأقرب إلى المرحلة الغريزية منه إلى الاحتكام للأعراف والقوانين، وهذا ما يجعل بعض الدول تسلك – أحياناً – سلوكاً قبلياً، بمجرد أن تتاح لها الفرصة، في مخالفة للمسار الطبيعي لتاريخ البشرية، وهو المسار الذي فيه تتحول القبيلة إلى دولة، والدولة إلى حضارة، وتمتد الحضارة في الزمن.
يحدث – إذن – أن تكون هناك ردة في سياسات الدولة، فتعود

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع المشهد اليمني لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح