سلة غذاء المصريين في رمضان تجني انفجار التضخم خلال 10 سنوات
101 مشاهدة
شهدت أسعار السلع الغذائية في مصر تحركات سريعة على مدار الأسبوع الجاري مواكبة لإقبال المصريين على شراء احتياجاتهم من سلال الغذاء خلال شهر رمضان شملت التحركات منتجات اللحوم الحمراء والدواجن والبيض والألبان والخضروات والسكر والتمور في اتجاه تصاعدي يعتبره موزعون انعكاسا لزيادة الطلب الكبير من جمهور ترتفع معدلات استهلاكه للمنتجات الغذائية بأنواعها بنسبة 50 عن باقي الشهور رغم تراجع أسعار السلع الغذائية عالميا وفقا لمؤشر منظمة الأغذية والزراعة الدولية الفاو لشهر يناير كانون الثاني 2026 والاستقرار النسبي للجنيه أمام الدولار المتراجع عالميا لما يقرب من عام يشير محللو الأسواق إلى أن سرعة تغير الأسعار في مصر في اتجاه معاكس لتيار عالمي يؤثر بشدة على السوق المصرية التي تستورد نحو 70 من احتياجاتها الغذائية من الخارج يظهر التناقضات التي يعيشها الاقتصاد على مدار السنوات الماضية ويبقى موسم رمضان اختبارا حقيقيا لقدرة السياسات الحكومية النقدية والاجتماعية والدعم السلعي على ضبط الأسعار وحماية المستهلك ومواجهة تذبذب سعر الصرف أكد مسؤول في اتحاد الغرفة التجارية أن ارتفاع أسعار السلع قبيل شهر رمضان يظهر كيف تحولت ملامح سلة الغذاء الرمضانية بصورة غير مسبوقة بعدما انتقلت من مستويات سعرية شبه مستقرة قبل 2016 إلى موجات تضخمية متلاحقة دفعت أسعار معظم السلع الأساسية إلى الارتفاع بين ثلاثة وستة أضعاف خلال عشر سنوات أوضح المصدر المسؤول الذي رفض ذكر اسمه أنه وفقا لبيانات رسمية للغرفة التجارية تكشف مؤشرات عامي 2025 و2026 عن بداية تهدئة نسبية مدفوعة بتحسن توافر السلع والنقد الأجنبي مع توسع إجراءات الحماية الاجتماعية الحكومية بما جعل موسم رمضان الحالي أقل توترا مقارنة بالسنوات الماضية وإن ظل العبء مرتفعا على المستهلك يكشف تقرير الغرفة الذي حصل العربي الجديد على نسخة منه أن موجتي التعويم التي بدأت في نوفمبر تشرين الثاني 2016 ثم مارس أكتوبر 2022 كانت العامل الأكثر تأثيرا في انفجار أسعار السلع الرمضانية حيث سبب تعويم 2016 في قفز الدولار من نحو ثمانية جنيهات إلى أكثر من 18 جنيها ثم قفز إلى مستويات 47 جنيها حاليا وفقا للتقرير الصادر الأسبوع الماضي فإن هذه التحولات لم تكن مجرد أرقام بل ترجمتها الأسواق سريعا إلى ارتفاعات ضخمة في كلفة جميع السلع المرتبطة بالاستيراد سواء مباشرة مثل الزيوت والسكر الخام ولبن البودرة والياميش أو بشكل غير مباشر عبر مدخلات الإنتاج تكشف بيانات الغرف التجارية زيادة حادة في أسعار السلع الجافة على مدار عشر سنوات حيث قفز جوال الدقيق وزن 50 كيلوغراما من 147 جنيها عام 2016 إلى 850 جنيها في 2026 بنسبة ارتفاع 478 وكيلو الفاصوليا البيضاء من 16 إلى 70 جنيها بنسبة 337 والأرز السائب من 7 إلى 23 جنيها بنسبة 228 يوضح التقرير أن هذه الزيادات لم تكن نتيجة الاستهلاك الموسمي لرمضان بل كانت انعكاسا مباشرا لانخفاض القوة الشرائية للجنيه وارتفاع تكاليف الشحن والتوريد والتي ظهر أثرها المباشر على أسعار الألبان والزيوت والياميش التي ظلت القطاعات الأكثر تأثرا بسعر الصرف منوها إلى ارتفاع سعر الزبادي بنسبة 380 وزيت دوار الشمس من 37 إلى 210 جنيهات بنسبة 468 وفقا لقرير الغرفة التجارية تجاوزت الزيادات أي موجة عرض وطلب موسمية لتعكس بصورة دقيقة أثر التحول في سعر الصرف على مدار عشر سنوات التي واكبت جائحة كوفيد 19 والحرب الأوكرانية أدت إلى تأثر الأسواق المصرية بحالة اضطرابات سلاسل التوريد العالمية وارتفاع أسعار الشحن البحري ونقص الحاويات والارتفاع العالمي في أسعار القمح والزيوت الخام صاحبت موجات تضخم دولي بعد الحرب الروسية الأوكرانية وأدت إلى ارتفاعات سعرية خصوصا في السلع المستوردة أو المعتمدة على مدخلات أجنبية تشير البيانات إلى أنه رغم التهدئة الحكومية فإن الأسعار لا تزال أعلى ما يتراوح ما بين ثلاثة إلى ستة أضعاف سعرها مقارنة بعام 2016 بدورها أطلقت الحكومة مطلع الأسبوع الجاري إجراءات دعم عاجلة تشمل توجيه ثمانية مليارات جنيه دعما نقديا إضافيا لعشرة ملايين أسرة من حاملي البطاقات التموينية بقيمة 400 جنيه تصرف على دفعتين في مارس آذار وإبريل نيسان المقبلين ومنح أربعة مليارات جنيه لـ 5 2 ملايين أسرة مستفيدة من برنامج تكافل وكرامة المخصص للأسرة التي تعاني الفقر المدقع يقول رئيس لجنة التجارة الداخلية بالشعبة العامة للمستوردين متى بشاي لـ العربي الجديد إن ملف الحماية الاجتماعية لم يعد مجرد استجابة لأزمة الأسعار بل أصبح ركيزة موازية لمسار الإصلاح الاقتصادي لافتا إلى أن تجاهلها قد يترك آثارا سلبية على الاستقرار المجتمعي والسوق ويضيف أن تبكير صرف الرواتب وزيادة المعاشات وتوسيع برامج الدعم يعزز القدرة الشرائية ويضمن للمواطن تلبية احتياجاته الأساسية خلال ذروة الإنفاق الموسمي وهو ما ينعش التجارة الداخلية ويضمن دورة اقتصادية أكثر توازنا يعتبر بشاي أن استمرار تنفيذ هذه الإجراءات حتى يونيو 2026 يشير إلى قناعة حكومية بأن استكمال الإصلاح الاقتصادي يحتاج غطاء اجتماعيا متينا يحد من آثار التضخم على الأسر الأكثر هشاشة