كتلة غبارية تخنق إدلب ومرضى الربو والحساسية يواجهون الأسوأ
تستفيق محافظة إدلب شمالي سورية، منذ أيام على مشهد ضبابي كثيف لا يشبه ضباب الشتاء، بل كتلة غبارية ثقيلة تخيّم على السماء وتخترق المنازل والصدور معاً، إذ تتصاعد مع كل هبة ريح معاناة آلاف السكان ولا سيّما مرضى الربو والحساسية، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الهواء الملوث، في ظل نقص واضح في وسائل الوقاية والعلاج، وتضع هذه الظروف المنظومة الصحية أمام اختبار جديد بينما يحاول الأهالي التكيّف بما توفر لديهم من إمكانيات محدودة غالباً لا ترقى لمواجهة خطر يتسلل مع كل نَفَس.
في أحد أحياء ريف إدلب الجنوبي، يروي غسان النعمان وهو أب لطفل يعاني من الربو، تفاصيل معاناة يومية تتكرّر مع اشتداد الكتلة الغبارية، إذ تحول القلق إلى رفيق دائم داخل الأسرة في ظل واقع صحي هش وغياب شبه كامل للخدمات الحكومية، ما يضاعف من ثقل المسؤولية على العائلات، ويقول: لم يعد طفلي البالغ من العمر سنتين يستطيع النوم على نحوٍ طبيعي منذ بدء هذه العاصفة الغبارية، نوبات السعال لا تتوقف، وصوت صفيره أثناء التنفس يخيفنا كثيراً، نحاول إغلاق النوافذ، لكن الغبار يدخل من كل مكان، وحتّى الكمامات لم تعد كافية، ذهبنا إلى المركز الطبي الوحيد في البلدة أكثر من مرة خلال أيام قليلة، لكن الازدحام كبير والأدوية محدودة، نشعر بالعجز، فلا نستطيع حماية أطفالنا كما يجب، وكل ما نخشاه أن تتفاقم حالته فجأة خلال الليل دون أن نجد من يسعفه.
الصورة alt="الغبار العالق يحيط بإدلب، سورية، 5 أبريل 2026 (هاديا المنصور/العربي الجديد)"/>ويضيف الأب لـالعربي الجديد، أنّ المشكلة لا تتوقف عند اشتداد الأعراض، بل تمتد إلى غياب البدائل العلاجية الفعالة، لا توجد مشافٍ حكومية قريبة يمكن الاعتماد عليها، والمراكز الموجودة إمكانياتها محدودة جداً، وإذا احتجنا إلى علاج متقدم أو جهاز أوكسجين، نضطر للتوجه إلى مناطق بعيدة، وهذا بحدّ ذاته معاناة كبيرة، خاصة في ظل الفقر وارتفاع تكاليف النقل.
ويشير النعمان إلى أنّ الوصول إلى الرعاية الصحية في مثل هذه الظروف أصبح تحدياً يومياً، إذ يضطر
ارسال الخبر الى: