غبار الخيول لـ علي لفتة سعيد لا تروى من الخارج بل تعاش من الداخل

35 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

محمد المخلافي

(الصراع يتناسل، والغبار أول الضحايا)
بهذه الجملة يفتتح الكاتب والأديب العراقي المعروف علي لفتة سعيد روايته (غبار الخيول)، الصادرة عن دار ميزر للنشر والتوزيع بالسويد، في طبعتها الأولى عام 2025، وتقع بنحو 169 صفحة.

منذ السطر الأوّل، لم أكن أمام بدايةٍ واضحة. بل دخلت مباشرةً إلى حالةٍ قائمةٍ وممتدّة، لا تهدف إلى شرح الأحداث بقدر ما تُظهر استمرارها. الصراع ليس حدثاً عابراً يمكن تجاوزه، إنه وضعٌ ذهني يتكرّر، يترك أثره حتى بعد أن يخفت صوته.

ما أثار اهتمامي في الرواية هو تحوّل الصراع إلى جزءٍ من وعينا اليومي، حيث يظلّ حاضرًا في كلّ لحظةٍ من حياتنا. الغبار الذي يخلّفه لا يتبدّد بسهولة؛ بل يعلق في الذاكرة، ويتسلّل إلى اللغة، ويشكّل نظرتنا للعالم.

لا تسأل الرواية القارئ: (ماذا حدث؟)، بل تطرح سؤالًا أعمق: (كيف يُعاش الصراع حين يتحوّل من حدثٍ تاريخيّ إلى وعيٍ يومي؟) و(كيف يمكن للسرد أن يكتب امتداد العنف الذي لا يُرى مباشرة؟) في النهاية، لا يبقى من العنف سوى أثر غائب لكنه محسوس.

الغبار هنا ليس أثر جانبي. إنه ما يبقى بعد كلّ مواجهة، ويستمر حتى بعد أن تهدأ الوقائع نفسها. يظلّ حاضرًا في التفكير، في السرد، وفي علاقة الإنسان بزمنه ومكانه.

من خلال هذا المدخل، تقدّم الرواية تجربةً لا تُحكى من الخارج، بل تُعاش من الداخل، كحالة وعي، لا مجرّد سرد أحداث.

أثناء قراءة الصفحات الأولى، تَكوَّن لدي شعور بأن ما سيأتي ليس جديداً بالكامل، بل هو شيء يتكرّر، ولا يزال يتكرّر ربما حتى الآن.
هذا الغبار يبدو كأثرٍ لكلّ ما حدث ويحدث، شيء يعلق ويصعب زواله. يتنقّل السرد بين أحداثٍ وتواريخ يعرفها القارئ جيداً، دون أن يتوقف طويلاً لشرحها أو تبويبها، وكأن الكاتب يفترض مسبقاً أننا نعرف.

عندما تظهر هذه التواريخ في السرد، لا تُقدّم كماضٍ انتهى، بل كشيء لا يزال يؤثّر في طريقة تفكيرنا، وفي نظرتنا إلى هذا البلد وإلى ما يدور فيه. فالتاريخ هنا مستمرٌّ، يضغط على الحاضر أكثر مما يفسره.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح