عن غباء النخب السياسية الحاكمة الذي أضاع البلاد

30 مشاهدة

في الحالة اليمنية، لا يتجلى الغباء السياسي في قرارات خاطئة بقدر ما يظهر في القرارات التي لم تُتخذ رغم وضوح ضرورتها. المعرفة كانت متاحة، والوقائع لم تكن غامضة، لكن القرار ظل مؤجّلًا لأن اتخاذه كان سيكلف المنظومة الهشة والمتهالكة أكثر مما تحتمل.

في سلوك النخب اليمنية يتم تعليق المنطق والصراحة والشجاعة والمسئولية حين يصبح استدعائها مزعجا ويهدد المصالح الفردية لتلك النخب التي اعتادت سلوك البحث عن مكاسبها على حساب الصالح العام للبلاد.

قبل الانقلاب الحوثي عام 2014، لم تكن الدولة اليمنية تفتقر إلى التحذيرات أو المؤشرات. التمدد الحوثي كان مرئيًا، واختراق المؤسسات كان مكشوفًا، واستخدام السياسة غطاءً للتوسع العسكري كان واضحًا لمن أراد أن يرى. ومع ذلك، استمر التعامل معه كمسألة قابلة للاحتواء، واداة لايذاء الخصوم. لم يكن هذا سوء تقدير، بل اختيارًا نفسيًا وسياسيًا للإنكار المريح. القرار الصعب كان حاضرًا، لكن تجاهله كان أقل تكلفة على النخبة.

بعد 2015، انتقلت الشرعية إلى نمط أكثر وضوحًا من الغباء السياسي: القبول بدور الواجهة. المؤسسات استمرت شكليًا، بينما انتقلت القدرة الفعلية على القرار إلى خارجها. هذا الوضع لم يُخفَ، ولم يُعامل كحالة مؤقتة، بل جرى التطبيع معه بوصفه ترتيبًا عمليًا لتجنب الصدام داخل المعسكر نفسه. الدولة لم تُهزم فقط، بل تعلّمت التعايش مع ضعفها.

في هذا السياق، لم يكن صعود المجلس الانتقالي الجنوبي مفاجئًا ولا ملتبسًا. خطابه الانفصالي كان معلنًا، وبناؤه الأمني والعسكري كان مستقلًا، ودعمه الخارجي لم يكن سرًا. ومع ذلك، تعاملت الشرعية معه كملف تفاوضي، لا كخلل بنيوي في فكرة الدولة. الغباء هنا لم يكن في عدم فهم الخطر، بل في اختزال الخطر إلى مشكلة إدارة مؤقتة، يمكن تأجيلها دون كلفة فورية.

الأمر نفسه ينطبق على الهيمنة الإماراتية على الفعل الأمني والعسكري في مناطق الشرعية. السماح ببناء منظومات أمنية وعسكرية خارج وزارتي الدفاع والداخلية لم يكن نتيجة عجز فقط، بل نتيجة تفويض واعٍ للسيادة مقابل دعم مرحلي. حين تُسلَّم أدوات العنف خارج الدولة، ثم يُبرَّر ذلك باعتبارات الضرورة، يكون الغباء

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الموقع بوست لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح