غابرييل زوكمان الفرنسي مهندس الضرائب الذي أرعب الأغنياء

156 مشاهدة
أصبح الاقتصادي الفرنسي غابرييل زوكمان Gabriel Zucman في بؤرة الضوء مجددا بفضل الضريبة التي تحمل اسمه ويقترح فرضها بنسبة 2 على الثروات التي تتجاوز 100 مليون يورو وتصيب 1800 مكلف ويراد منها إرساء نوع من العدالة الاجتماعية التي كانت تبنتها الجمعية الوطنية في البرلمان بعد تقديم مقترح قانون بشأنها ما لبث أن عطله مجلس الشيوخ يذهب زوكمان إلى أن تلك الضريبة ستدر على خزانة الدولة 20 مليار يورو فهو يعتبرها وسيلة لاستقرار الموازنة العامة وأداة للعدالة الاجتماعية وهذا ما يجعل اليسار الفرنسي يحتج بها في مواجهة الحكومة التي ترى أن معالجة العجز لا يمكن أن تتحقق سوى عبر خفض الإنفاق ويعبر اليمين عن رفضه ضريبة زوكمان بحجة أن من شأنها دفع أصحاب الثروات الكبيرة إلى مغادرة فرنسا بل إن مثل تلك الضريبة قد تفقد باريس جاذبيتها في أعين المستثمرين الأجانب غير أن صاحب الاقتراح يحتج بتقرير لمجلس التحليل الاقتصادي خلص إلى أن من يرجح أن يغادروا البلد من المليارديرات سيتراوح بين 0 003 و0 03 فقط كما لفت إلى أن أصحاب الثروات الخمسمئة الأوائل ارتفعت ثرواتهم سنويا بنسبة 10 ويرى غابرييل زوكمان أن الضريبة الحاملة لاسمه تحظى بتأييد الناخبين إذ يؤكد أن الجميع أدرك أن المليارديرات يؤدون ضرائب أقل بمرتين مقارنة بالمتوسط الذي يفي به الفرنسيون فهو يلاحظ أن إيراداتهم التي توظف في شركات قابضة تفلت من الضريبة على الدخل ويشير الاقتصادي الذي يلاحظ أن تضريب الثروات الكبيرة يعارضه رئيس الدولة إيمانويل ماكرون إلى أنه في 1996 كان أصحاب الثروات الكبيرة الذين يصل عددهم إلى 500 يمثلون 6 من الناتج الإجمالي المحلي وهي نسبة قفزت إلى 42 في العام الماضي ويرى الرجل البالغ من العمر 38 عاما أن معالجة الأزمة الناجمة عن عدم إجازة مشروع الموازنة رهينة تضريب الثروات الكبيرة إذ يتصور أنه لا يمكن إقناع الفرنسيين بالقيام بمجهود مالي أكبر في وقت يؤدي الأثرياء فيه ضرائب أقل ويتمتع غابرييل زوكمان بقدرة كبيرة على تفسير دواعي وأهداف الضريبة التي يفترض أن تصيب أصحاب الثروات الكبيرة ودأب على نشر مقالات من أجل التفسير والتوضيح ولا يتردد في التعبير عن وجهات نظره عبر وسائط التواصل الاجتماعي وحصل في الولايات المتحدة على وسام جون بايتس كلارك الذي تمنحه الجمعية الأميركية للاقتصاد منذ منتصف القرن الماضي للاقتصاديين الواعدين الذين لم يبلغوا من العمر أربعين عاما ذلك تتويج استحقه أستاذ الاقتصاد بجامعة باريس وجامعة بيركلي في كاليفورنيا اعترافا بأبحاثه التي تتمحور حول الثروات والتهرب الضريبي وهي أبحاث تلهم قادة في الحزب الديمقراطي الأميركي مثل إليزابيث وارين وبيني ساندرز وحظيت رؤيته بتأييد اقتصاديين وسياسيين عبر العالم مثل الحائز على جائزة نوبل جوزف ستيغليتز والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا وأكد مرصد الضرائب الأوروبي الذي يديره زوكمان أن فرض ضريبة 2 على المليارديرات سيدر 200 مليار دولار ويشدد المرصد على أن المليارديرات عبر العالم يستفيدون من معدلات ضريبية بين صفر و0 5 من ثرواتهم وهو ما يتأتى لهم عبر الشركات الوهمية التي تتيح لهم التهرب من الضريبة على الدخل ويجعل الحزب الاشتراكي الفرنسي الذي يتوقع مراقبون انخراطه في المشاورات مع سيباستيان ليكورنو الذي كلفه الرئيس ماكرون بتشكيل الحكومة من تبني ضريبة زوكمان أحد الشروط لدخول الحكومة تلك ضريبة يحبذها حزب فرنسا الأبية المحسوب على اليسار الراديكالي لكن يشدد على أن فرنسا تحتاج أكثر من ضريبة زوكمان ويتساءل مراقبون عن العوامل التي دفعت زوكمان المنحدر من أسرة باريسية ثرية والذي تربى في كنف أبوين يمارسان مهنة الطب إلى الانشغال بالفوارق وتوزيع الثروات والتطلع إلى تحقيق العدالة الجبائية وتزامن يوم التحاقه في سن العشرين متدربا في شركة استثمار بالإعلان عن إفلاس البنك الأميركي ليمان براذرز عام 2008 وذلك حدث دفعه إلى اتخاذ قرار بإنجاز رسالة دكتوراه حول موضوع توزيع الثروات تحت إشراف الاقتصادي طوما بيكوتي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح