غابة سمير يوسف للقضية خيالها

23 مشاهدة

غابة (دار نوفل/ هاشيت أنطوان، بيروت، 2025) رواية الكاتب اللبناني سمير يوسف، لا تندرج في موضوعها وقضيتها ومكانها وشخصياتها، في الرواية اللبنانية أو حتى العربية. موضوعها الأساس هو قضية البيئة التي قلّما تنفذ إلى أدبنا، رغم أنه يشغل العالم. مكانها الريف الفرنسي وشخصياتها فرنسية، ذلك لا ينفي أن الرواية مكتوبة بعربية مقبولة.

تبدأ الرواية، أو لنقل قبل أن تبدأ، بنصّ غير منسوب، هو بحدّ ذاته قصة قصيرة. الوالد الذي يحمل، في الخيال، سلاح صيد، لكنه يكتفي بتأمّل البطّ. بعد ذلك، هناك الراوي الذي له قصته أيضاً. لا نزال قبل الرواية التي نُصادف في فصلها الأول توماس رئيس البلدية، في سيارته اللادا. ليست هذه الماركة عبثاً، إنها فاعلة في النص. على الطريق يفكّر توماس في أن العالم الذي تصنعه التكنولوجيا لم يعد حقيقياً، وهو الآن ماضٍ إلى تدميره. يلقي النار على ورشة المشروع الذي نفهم أنه سيحتل مكان الغابة والأراضي الزراعية، وفي واحدة منها قبر والد توماس. المشروع الذي لا نعرف تماماً اسمه، هو بالطبع العالم الحديث المعادي للبيئة.

موضوعها الأساس هو قضية البيئة التي قلّما تنفذ إلى أدبنا

ليست هذه وحدها قصة توماس، إن له حبّه لإيلينا، التي وجدها جنبه على سريره، بعدما خسر رهانه وصعد بريشة البطّ التي استحقّها بخسارته، لينام في غرفة في الفندق الذي هو أيضاً اعتداءٌ على الطبيعة. لإيلينا قصتها، ولماكس نائبه قصته، ولآري الصبية الفتية قصتها. رواية يوسف التي يقصها من الأول إلى الآخر حكاية البيئة هذه، ولا نكاد نقفز من صفحة إلا ونجدها فيها. رواية يوسف هذه من دون ريب رواية قضية، إنها في صفحاتها الـ152 دفاع متواصل عن نظرية، عن موقف، وعن قضية.

الحوار الذي يجري غالباً بين توماس وإيلينا حول المسألة مثير وقوي وحيوي، ليس فقط لما فيه من علم، بل ولما فيه أيضاً من جدل ومن أفكار. الرواية من هذه الناحية تكاد تكون أطروحة في موضوعها، بل يمكن بناء بحث متكامل عليها. ليست الأفكار وحدها هي الأساس، بل هناك أيضاً

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح