عيناك أقول عيناك

يمنات
حسن بارين*
كأنهما أرضُ عدوٍّ، كلما نظرتُ إليهما أصابتاني… وسقطتُ!
واااو! ما هذه البداية التي بدأتُ بها المقال؟ لا أعرف ما رأيكم فيها، أما أنا فأعجبتني!
في ربيع عمره، يلتفت شاب إلى رجل مسن ويقول له:
«يا أستاذ، وقعتُ في الحب، لكنني لا أعرف إن كان ما أشعر به منطقيًا»
يتنهد الرجل العجوز، ويسكت قليلًا، ثم يعود بذاكرته إلى الماضي. وبعد لحظات، ينظر إلى الشاب ويقول:
«يا بني، إذا كان الأمر يتعلق بالحب، فلا بد، ولا بد فعلًا، أن يكون فيه شيء من اللامنطق».
في رأيي، كانت هذه الإجابة كافية. وربما كانت أبلغ من كلام طويل يمكن أن يقال عن الحب، لأن الرجل اختصر سنوات من التجربة في جملة واحدة.
للحب تعريفات كثيرة، وكل واحد منا قد يراه بطريقة مختلفة. وقد يكون ما نراه صحيحًا من جهة، وخاطئًا من جهة أخرى.
وأنا أيضًا سأحاول أن أضع له تعريفًا، سواء أصبت أم أخطأت.
الحب، في الغالب، هو أن يتوقف المنطق قليلًا عن أداء مهمته!
هو شعور يجمع بين شخصين وروحين، ويدفع كل واحد منهما إلى الاقتراب من الآخر حتى يكاد وجود أحدهما يصبح جزءًا من وجود الآخر. لكنه، في الوقت نفسه، يصطدم بأبسط قواعد المنطق: كيف يمكن للإنسان أن يحب شخصًا آخر أكثر مما يحب نفسه؟
الحب يفعل بالإنسان أشياء لا يفعلها المنطق. يجعله يضع عقله جانبًا، ويتصرف أحيانًا بطريقة قد يستغربها هو نفسه عندما يعود إلى رشده.
ولعل أبسط مثال على ذلك شاب كان يعمل لدى أستاذه. لاحظ الأستاذ ذات يوم أن تلميذه، الذي يحبه كثيرًا، يبدو حزينًا وشارد الذهن. فناداه وسأله:
«ما بك يا بني؟ هل حدث شيء؟»
لكن الشاب لم يستطع حتى أن يرفع عينيه إلى وجه أستاذه، وظل صامتًا.
ازداد قلق الأستاذ، وأول ما خطر بباله أن يكون الشاب قد وقع في الحب.
سأله مباشرة:
«هل أنت عاشق؟»
فأجاب الشاب:
«لا».
لم يطمئن الأستاذ إلى الإجابة، فبدأ يسأله عن الاحتمالات الأخرى:
«هل أنت مريض؟ هل خسرت
ارسال الخبر الى: