وقد عاد عيدروس الزبيدي

68 مشاهدة

كان ظهور الرئيس عيدروس الزبيدي في الرابع عشر من أكتوبر 2026، بعد أحداث يناير، تأكيداً لمفهوم واضح ينبغي الانطلاق منه، وهو أن ما تعرضت له القضية الجنوبية كان محاولة اغتيال سياسي، أُفشلت بإرادة الصمود، ورباطة الجأش، والتصميم، وقدر هائل من الصبر. فالقضية الجنوبية تبقى حركة تحرر وطني، ومن هذا المنطلق تُقرأ أحداث ديسمبر 2025 ويناير 2026، وتُسمّى الأفعال بأسمائها، وتُوزن القوة بغاياتها وما تتركه في حياة الناس وحقوقهم.

ومنذ لحظة القصف غير المبرر على ميناء المكلا، تجاوز الأمر خلافاً على ترتيبات أمنية أو تبايناً بين شركاء، فقد مسّ حق الجنوبيين في امتلاك قرارهم، ووضع علاقتهم بمحيطهم أمام امتحان قاسٍ: هل يُعترف بهم أصحاب قضية وإرادة، أم يُراد لهم أن يكونوا قوة تؤدي ما يُطلب منها ثم تصمت عندما يتعلق الأمر بمصيرها؟ لهذا اكتسب ظهور الزبيدي معناه السياسي، كان استعادةً للمبادرة، وتجديداً للعهد مع شعب تحمّل الخوف والخسارة والانتظار، وظل يبحث في كل موقف عن ضمانة ألا تُستهلك تضحياته في تسوية تتجاوزه. فالحركة الوطنية التي عرفت مرارة اقتلاع دولتها تدرك أن أخطر الهزائم تبدأ عندما تقبل تعريف خصمها لها، أو تسمح باختزال وطنها في خلاف على منصب أو حصة أو نفوذ.

ومن هنا تأتي مسؤولية القيادة بأن تحمي حق الجنوب، وأن تصون أرواح أبنائه، وأن تجعل الصبر قوةً سياسية لها غاية وخطوات. فالتمسك بالحقوق يحتاج إلى تنظيم وتمثيل ومؤسسات، وإلى قدرة على مخاطبة العالم بمشروع يعرف ما يريد وكيف يصل إليه.

وفي هذا المعنى، يصبح رفض الإساءة إلى السعودية تعبيراً عن وعي يضع الخلاف في موضعه، ويحفظ حق نقد السياسات والقرارات من دون الانزلاق إلى خصومة مع شعب أو ارتهان للغضب. للجنوب حقه، وللمنطقة حاجتها إلى الاستقرار، والسياسة المسؤولة هي التي تفتح طريقاً يحمي الاثنين.

لقد أعاد ظهور الرابع عشر من أكتوبر تثبيت صاحب القضية في معادلتها، وما ينبغي البناء عليه اليوم هو تحويل الصمود إلى تقدم سياسي، حتى يكون الاستقلال الثاني استحقاقاً تُهيَّأ له أسبابه، ويحمله شعب يعرف أن استعادة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع المشهد العربي لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح