عيد المقاومة والتحرير 2026 من دحر الاحتلال إلى منع الهيمنة
| ليلى نقولا
يطل عيد “المقاومة والتحرير” في لبنان هذا العام في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتراوح بين مسارين متوازيين: مسار تفاوضي يشي بتقدمٍ حذر، ومسار ميداني يُبقي احتمالات التصعيد مفتوحة، في ظل تخوّف إيراني من أن تكون المفاوضات الجارية حالياً بين واشنطن وطهران مجرد تعمية على تحضيرات عسكرية لعودة الحرب.
في هذا السياق، تؤدي عمليات المقاومة في الجنوب، وظيفتين استراتيجيتين: الأولى، في الإطار اللبناني، وتهدف إلى كسر فرضية الحسم الإسرائيلي، ودفعه تدريجيًا نحو “نقطة الذروة” التي ستمنعه من فرض وقائع دائمة في لبنان. والثانية، مرتبطة بالحرب الدائرة في المنطقة والمفاوضات المرتبطة بها.
الوظيفة الأولى: في الإطار اللبناني
قبل تصاعد الحرب الأخيرة في 2 آذار 2026، سادت في الأوساط الإسرائيلية والغربية قراءة مفادها أن حزب الله دخل مرحلة تراجع بنيوي، نتيجة الضربات العسكرية التي تلقاها، وعمليات نزع السلاح في جنوب الليطاني، إلى جانب التغيرات الإقليمية، وأهمها سقوط النظام السوري، والتي أثرت على خطوط الإمداد التقليدية.
شكّلت هذه القراءة أساساً لتقدير استراتيجي إسرائيلي مفاده أن الظروف باتت مهيأة لإعادة احتلال جنوب لبنان، وتهجير المواطنين اللبنانيين من الجنوب بشكل دائم، ونزع سلاح حزب الله، أي إعادة إنتاج نموذج “الشريط الحدودي” (1985- 2000) بصيغة جديدة وبأرض محروقة. غير أن الحزب امتلك مفاجآت قلبت هذه التوازنات، إذ جاءت ضربات المقاومين ضد الأهداف العسكرية، وامتلاكه مسيّرات من أنواع جديدة لتؤكد أن الحديث عن انتهاء دوره العسكري كانت تقديرات خاطئة ومبالغاً فيها.
إحدى أبرز نتائج هذه المفاجآت، هو إعادة إدراج “عامل الكلفة” في الحسابات الإسرائيلية. فالتقدم البري أو محاولة تثبيت السيطرة على نقاط داخل الأراضي اللبنانية لم يعد خياراً منخفض المخاطر كما كان الإسرائيلي يعتقد في بداية هذه الحرب، بل بات مرتبطاً بكلفة بشرية وعسكرية يصعب تحملها سياسياً وعسكرياً في “إسرائيل” في نهاية المطاف.
وتلعب الطائرات المسيّرة هنا دوراً مفصلياً، ما يجعلها أداة فعالة في إعادة إنتاج معادلة الاستنزاف بصيغة أكثر تطورًا وحداثة. فإذا كانت العبوات الناسفة في التسعينيات قد أسهمت في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي تدريجيًا
ارسال الخبر الى: